152 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ذَلِكَ بأَنَّهُمْ قَالُوا لن تمسَّنا النار إِلاَّ أيَّاما معدودات} أَي: ذَلِكَ التولِّي بسبب تسهيلهم عَلَى أنفسهم مِنَ العقاب، وطمعهم فيِ الخروج مِنَ النار بعد أيَّام قلائل، {وغرَّهم فيِ دينهم مَا كَانُوا يفترُونَ (24)} قد غرَّ الشيطان لعَنهُ الله أكثر الخلق، بافترائهم الكذب بألسنتهم و قلوبهم، بِمَا خُيِّل إِلَيْهِم مِنَ الأماني الكاذبة، واعتقدوا أَنَّهُمْ ينجون من عذاب الله وينعمون بالثواب من قبل استحقاقهم ذَلِكَ من قبل مَا عملوه مِنَ الأعمال، وأنفقوا من أموال، وأتعبوا فِيهِ الأبدان، مَعَ تعدِّيهم لأكثر الحدود، ولَعَلَّهُم أصغوا إِلىَ المتشابه مِنَ الكتاب ولم يبنوا (1) دينهم عَلَى أم الكتاب وأصول الدين، تساهلا لموافقة الشهوات وارتكاب الشبهات. {فكيف إِذَا جمعناهم ليومٍ لاَ ريب فِيهِ ووفِّيَت كُلُّ نفس مَا كسبت} جزاء مَا [66] كسبت، وفي ذَلِكَ وعد لمن أطاع، ووعيد لمن عصى؛ {وَهُمْ لاَ يُظلمُونَ (25)} بزيادة فيِ سيِّئاتهم، ونقصان من حسناتهم.
{قل اللَّهُمَّ مالكَ المُلكِ} أصل ملك الدارين: القلوب السليمة فمن رُزِقها فقد أوتي الملك الحقيقيَّ، ومن حرمها بسوء كسبه فقد أذلَّه، ولم يعزَّه بانتزاعها منه وإن كَانَ لَهُ مِنَ الملك الوهميِّ نصيب، بدليل قوله فيِ الآية: {بيدك الخير}، {تُؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك مِمَّن تشاء، وتُعِزُّ من تشاء} قَالَ بِأَن يكون لك بك ومعك بين يديك؛ {وتذلُّ من تشاء بيدك الخير إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شيء قدير (26)}.
{تُولج الليل فيِ النهار، وتولج النهار فيِ الليل، وتخُرج الحيَّ مِنَ المَيِّت، وتُخرِج المَيِّت مِنَ الحيِّ، وترزق من تشاء بغير حساب (27)} لاَ يعرف الخلقُ عدده ومقداره، وإن كَانَ معلوما عند الله.
{__________
(1) - ... في الأصل كلمة غير واضحة ولعلَّ الصواب: ما أثبتناه.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5