151 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




فإن حاجُّوك} جادلوك فيِ أنَّ دين الله الإسلام؛ {فقل: أسلمت وجهي لله} أَي: أخلصت نفسي وجملتي لله وحده، لم أجعل فِيهَا لغيره شِركا، بأن أعبده وأدعوه وَلاَ أدعوا إلها معه، يعني: أَنَّ ديني دين التوحيد، وَهُوَ الدين القيِّم الذِي ثبت عندكم صحَّته كما ثبت عندي، وَمَا جئت بشيء بديع حتَّى تجادلوني فِيهِ؛ {ومن اتَّبعني} أَي: أسلمت أنا ومَن اتَّبعني. {وقل للذين أوتوا الكتاب والأمِّيِّين}: وَالذِينَ لاَ كِتَاب لَهُمْ، وقيل: إِنَّهُم العرب، {أأسلمتم؟ فإن أسلموا} فإن انقادوا وأذعنوا، (لَعَلَّهُ) واستسلموا لأمر الله عَلَى مَا يوافق طبع النفوس، أو يخالفها؛ {فقد اهتدوا} فقد أصابوا الرشد، حيث خرجوا مِنَ الضلال إِلىَ الهدى. {وإن تولَّوا فَإِنَّمَا عليك البلاغ} أَي: ليس عليك هداهم، وإنَّما عليك إبلاغهم، {والله بصير بالعباد(20)} فيجازيهم عَلَى كفرهم.
{إنَّ الذِينَ يكفرون بِآيَاتِ الله ويقتلون النبيِّين بغير حقٍّ، ويقتلون الذِينَ يَأْمُرُون بالقسط مِنَ الناس} والقتل: هُوَ معروف، ويخرج من معناه التبرُّؤ مِنَ الذِينَ يَأْمُرُونهم بالقسط ومعاداتهم، كما قيل: البراءة مِنَ المُؤْمِن كقتله؛ {فبشِّرهم بعذاب أليم(21)}.
{أُوْلَئِكَ الذِينَ حبطت أعمالهم فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة} إحباطها فيِ الدُّنْيَا عدم التوفيق للخير، وفي الآخِرَة بعدم الثواب؛ {وَمَا لَهُمْ من ناصرِينَ(22)} يمنعونهم من عذابه.
{ألم تر إِلىَ الذِينَ أوتوا نصيبا مِنَ الكتاب} بقيام حجَّة تقوم عَلَيْهِم من كِتَاب من كتب الله؛ {يُدعون إِلىَ كِتَاب الله ليحكم بَيْنَهُمْ؛ ثُمَّ يتولىَّ فريق مِنْهُمْ وَهُم معرضُونَ(23)}.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5