150 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَمَا كَانَ المؤمنون لينفروا كافَّة} ومَا استقام لَهُم أن يَنفروا جميعا لنحو غزوٍ، أو طلب علم، كما لاَ يستقيم لَهُم أن يَتركوا جميعا، فإنَّه يُخِلُّ بأمر المعاش؛ {فلولا نفر} فحين لم يُمكن نفير الكافَّة فهلاَّ نفَرَ {من كُلِّ فرقة مِنْهُم طائفة} أَي: من كلِّ جماعة كبيرة، جماعة قليلة مِنْهُم يَكفُونهم النفير؛ {ليتفقَّهوا فيِ الدين} ليتكلَّفوا الفقاهة فِيهِ، ويتجشَّموا المشاقَّ في تحصيلها، {ولِيُنذِروا قومهم}، وليجعلوا مري (1) همَّتهم إِلىَ التفقُّة إنذارُ قومهم وإرشادهم {إِذَا رجعوا إِلَيْهِم} (2) دون الأغراض الخسيسيَّة [كَذَا] من التصدُّر والترؤُّس (3) ، والتشبُّه بالظلمة فيِ المراكب والملابس؛ {لَعَلَّهُم يحذَرُونَ(122)} مَا يجب اجتنابه؛ وقيل: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا بَعَثَ بَعْثا بعد غزوة تبوك، بعدمَا أُنزِلَ فيِ المتخلِّفين (4) مِنَ الآيات الشداد استبق المؤمنون عَن آخرهم إِلىَ النفير، وانقطعوا جميعا عَن التفقُّة فيِ الدين؛ فأُمِرُوا أن ينفر من كلِّ فرقة مِنْهُم طائفةٌ إِلىَ الجهاد، ويبقى سائرهم يتفقَّهون، حتَّى لاَ ينقطعوا عَن التفقُّة الذِي هُوَ الجهاد الأكبر، إذ الجهاد بالحِجَاج أعظمُ أثرًا (5)
__________
(1) - ... كذا في الأصل، والصواب: «مَرْمَى». انظر: أبو السعود محمَّد بن محمَّد العمادي: تفسير أبي السعود المسمَّى: إرشاد العقل السليم إِلىَ مزايا القرآن الكريم، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، مج2/ج4/ص112.
(2) - ... في الأصل: - «إليهم»، وهو سهو من الناسخ.
(3) - ... في الأصل: «والنروس»، ولا معنى له.
(4) - ... في الأصل: «المختلفين»، وَهُوَ خطأ. ويقصد بهم الثلاثة التي خُلِّفوا.
(5) - ... في الأصل: «أثر»، وهو خطأ، فهو تمييز منصوب..

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5