14 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ونادى أصحاب الجَنَّة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وَعدَنا ربُّنا حَقًّا فهل وجدتم ما وعد ربُّكم حَقًّا} تقديره: وعدكم ربُّكم، وَإِنَّمَا قالوا لهم ذَلِكَ شماتة بأصحاب النار، واعترافا بنعم الله. {قالوا نعم فأذَّن مؤذِّن بينهم أن لعنة الله على الظالمين (44) الذين يصدُّون عن سبيل الله ويبغونها عوجا} يطلبون لها الاعوجاج والتناقض. {وهم بالآخرة كافرون (45)}.
{وبينهما حجاب} قيل: هو السور المذكور في قَوله: {فضُرِب بينهم بسور} (1). {وعلى الأعراف} وَعَلَى ذَلِكَ السور، {رجال} قيل: هم أصحاب اليمين من أهل الجَنَّة، وبعضٌ من المسلمين وقف عن القطع فيهم لإبهام أمرهم، وَقِيلَ: مَن آخرهم دخولا في الجَنَّة وهم الضعفاء من المؤمنين. {يَعرفون كلاًّ بسيماهم} بعلامتهم. {ونادَوا أصحابَ الجَنَّة أن سلامٌ عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون (46)} في دخلوها.
{وإذا صُرِفَت أبصارهم} وفيه دَلِيل أَنَّ صارفا يصرف أبصارهم لينظروا فيستعيذوا. {تلقاء} أي: ناحية، {أصحاب النار} ورأوا ما هم فيه من العذاب، {قالوا ربَّنا لا تجعلْنا مع القوم الظالمين (47)} فاستعاذوا بالله وفزعوا إِلىَ رحمته أن لا يجعلهم معهم، وكذلك ينبغي للمؤمن إذا رأى أحدا في الدنيا يعمل بغير رضى الله أن يستعيذ بالله من (2) عمله، ويسأله النجاة من عمله، [170] كما قالت امرأة فرعون: {ربِّ ابنِ لي عندك بيتا فيِ الجَنَّة، ونجِّني من فرعون وعمَلِه ونجِّني من القوم الظالمين} (3).
{ونادى أصحابُ الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم} من رؤساء الكفرة، {قالوا ما أغنى عنكم جمْعُكم وما كنتم تستكبرون (48)} وَهُوَ كَذَلِكَ لا يغني عن أهل النَّار مال ولا جمع.
{__________
(1) - ... سورة الحديد: 13.
(2) - ... في الأصل: + «من».
(3) - ... سورة التحريم: 11. فيِ الأصل: «ربِّ نجِّني من فرعون ... » وَهُوَ خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5