14 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




أُولَئِكَ} إشارة إِلىَ المذكورين فيِ السورة مِن زكريا إِلىَ إدريس. {الذِينَ أنعم الله عليهم} بأنواعِ النعم الدينيَّة والدُّنْيَاويَّة، لأَنَّ من لم يتوصَّل بالنعم الدُّنْيَاويَّه إِلىَ النعمة الأخرويَّة فليست بنعمة، لأَنَّهُ لَمَّا أن (1) كفرها كَانَت سببا لوقوعه فيِ العذاب، ومحال أن يكون مغضوبا عليه منعَما عليه، وَلاَ مُنعما عليه، مغضوبا عليه، هَذَا من تنافي المعاني؛ ولكنَّ النعم [244] تصير فيِ حقِّ الكافر نِقَما، والضرَّاء فيِ حقِّ المؤمن سرَّاء؛ فكَانَ الإنسان لاَ مَحالـ[ـة] إمَّا مُنعَم عليه وَهُوَ المؤْمِن، وَإِمَّا مغضوب عليه معذَّب، وَهُوَ مَن نَقَضَ جملته بمعصية، أو معاصي، وكلَّما كثرت النعم فيِ حقِّ المؤمن كَانَ زيادة فيِ ثوابه بشكره لها؛ وكلَّما كثرت النعم فيِ حقِّ الكافر كَانَ أشدَّ وبالا عليه بسبب كفرانه لها. {مِن النبيِّين من ذُرِّيَّة آدم وممَّن حملنا مَعَ نوح، ومن ذُرِّيَّة إبراهيم وإسرائيل وممَّن هدينا} إِلىَ الإسلام {واجتبينا} عَلَى الأنام؛ {إِذَا تُتلى عَلَيْهِم آيات الرحمنِ خرُّوا سُجَّدا} منقادين لله، {وبُكيًّا (58)} خائفين من عذابه لبيان خشيتهم مِنَ الله وإخباتهم لَهُ، مَعَ مالهم من عُلوِّ الطبقة فيِ كمال النفس، والزلفى مِنَ الله.
{فَخَلَفَ مِن بعدِهم خَلْفٌ} فعقبهم، وجاء بعدهم عَقب سوء؛ يقال: خَلَفُ صِدقٍ بالفتح، وخَلْف سوءٍ بالسكون، {أضاعوا الصلاة واتَّبعوا الشهواتِ، فسوف يَلْقَوْن غَيًّا (59)} شرًّا، قيل: وادٍ فيِ جهنَّم تستعيذ أودية جهنَّم من حَرِّه (2). {إلاَّ مَن تاب وآمن وعمل صالحا، فأولئك يدخلون الجَنَّة وَلاَ يُظلمون شَيْئًا (60)} لاَ يُنقصون من أجورهم شَيْئًا.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: - «أن».
(2) - ... هنا وضع الناسخ إحالة إلى الحاشية ولم يكتب بها شيئًا.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5