149 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قد كَانَ لكم آية} أَي: بيان، {فيِ فئتين التَقَتَا، فئة تُقاتل فيِ سبيل الله} وَهُم المُؤْمِنون، {وأُخْرَى كافرة يرونهم مِثلَيهم} يرى المشركون المُسْلِمِينَ مثلي المشركين ألفا، ومثلي عدد المُسْلِمِينَ ستمائة ونيفا وعشرين، أراهم الله إيَّاهم مَعَ قِلَّتهم أضعافهم، ليهابوهم ويجبنوا عَنْ قتالهم، وكَأنَّ ذَلِكَ مددٌ (1) مِنَ الله لَهُمْ، كما أمدَّهم بالمَلاَئِكَة، {رأي العين} يعني: رؤية ظاهره مكشوفة، وذلك من قدرة الله سبحانه أن يريهم القليل كثيرا، مثل رأي العين، ليقضيَ الله [أمره] وينفذ فِيهِم مشيئته. {والله يؤيِّد بنصره من يَشَاء} كما أيَّد المُسْلِمِينَ بتكثيرهم فيِ عين العدوِّ؛ {إنَّ فيِ ذَلِكَ} فيِ تكثير القليل، وتعظيم الحقير وبالعكس، {لَعبرةً} لَعِظَةً {لأولي الأبصار (13)} لذوي البصائر.
{زُيِّن للنَّاس حبُّ الشهوات} الشهوة: تَوَقَان النفس إِلىَ الشيء، والشهوة: مسترذلة عند الحكماء، مذموم من اتَّبعها، شاهد عَلَى نفسه بالبهيميَّة، وأُزيد عليها بقوله: {مِن النساء والبنين، والقناطير المقنطرة مِنَ الذهب والفضة، والخيل المسوَّمة والأنعام والحرث، ذَلِكَ متاع الحياة الدُّنْيَا وَاللهُ عنده حسن المآب (14)} المرجع، فِيهِ تزهيد فيِ الدُّنْيَا وترغيب فيِ الآخِرَة؛ ثُمَّ زهَّدهم فيِ الدُّنْيَا وقال: {قُل أَؤنبِّئكم بخير من ذلكم} مِنَ الذِي تقدَّم، معناه: أُخبركم بعمل خير مِنَ السعي لِمَا تقدَّم. {للذين اتَّقُوا} الله بترك مَا زُيِّن للنَّاس مِمَّا حرَّمه الله عليهم. {عند ربِّهم جَنَّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فِيهَا، وأزواج مطهَّرَة ورضوان مِنَ الله، وَاللهُ بصير بالعباد (15)}؛ {الذِينَ يقولون} بلسان مقالهم وحالهم: {رَبَّنَا إنَّنا آمنَّا فاغفر لَنَا ذنوبنا وقنا عذاب النار (16)}.
{__________
(1) - ... لَعَلَّ الأصوب أن تكون العبارة هكذا: «وكان ذلك مددًا من الله».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5