148 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




مَا كَانَ لأهل المدينة ومَن حولهم مِنَ الأعراب أن يتخلَّفوا عَن رسول الله} المُرَاد بهذا النفي: النهيُ، ويحتمل بمعنى (1) النفي، أَي: لاَ يصحُّ؛ كقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لنبيٍّ أن يُغَلَّ} (2)؛ وخصَّ هؤلاء بالذكر وإن استوى كلُّ الناس فيِ ذَلِكَ لِقربِهم مِنْهُ، وَلاَ يخفى عَلَيْهِم خروجه، {وَلاَ يَرغَبُوا} وَلاَ أَن يَضِنُّوا {بأنفسهم عَن نفسه} عَن صحبته فيِ الأعمال؛ {ذَلِكَ} إشارة [224] لتفسير مَا سبق ذكره؛ والمعنى: أنَّهم لاَ يرغبون بأنفسهم عَن نفسه، من أجل أنَّهم يَعْلَمُونَ؛ وذلك إِذَا كَانَ النفي بمعنى النهي. {بأنَّهم لاَ يُصيبهم ظمأٌ} عطشٌ، {وَلاَ نصب} تَعبٌ، {وَلاَ مخمصة} مجاعةٌ {فيِ سبيل الله} فيِ الجهاد، أو فيِ جميع الاجتهاد. {وَلاَ يَطَئُون موطئا} وَلاَ يَدوسون مكانا من أمكنة الكفَّار بحوافر خيولهم وأخفاف (3) رواحلهم وأرجلهم، {يَغِيظُ الكُفَّار} يغيظهم ويضيق صدورَهم، {وَلاَ ينالون من عدوٍّ نَيلاً} وَلاَ يُصيبون مِنْهُم إصابة بقتل أو أسرٍ، أو جرحٍ أو كسرٍ أو هزيمةٍ، أو أذًى فيِ أجسامهم، وَلاَ فيِ قلوبهم؛ {إِلاَّ كُتِب لَهُم بِهِ عمل صالح} دليل عَلَى أنَّ من قصد خيرا كَانَ سعيه فِيهِ مشكورا، من قيام وقعود ومشيٍ وكلام، وغير ذَلِكَ. {إِنَّ الله لاَ يُضيع أجر المحسنِينَ (120)} أَي: أنَّهم محسنون، وَاللهُ لاَ يُبطِل ثوابهم.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «معنى».
(2) - ... سورة آل عمران: 161.
(3) - ... «الخفُّ واحد أخفاف البعير، وهو أَيْضًا واحد الخِفاف التي تلبس ... ». الرازي: مختار الصحاح، ص124.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5