147 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وما يعلم تأويله إِلاَّ الله} أَي: لا يهتدي إِلىَ تأويله الحقِّ الذي يجب أن يحمل عليه إِلاَّ الله؛ {والراسخون في العلم} والذِينَ رسخوا، أَي: ثبتوا فيه وتمكَّنوا وعضُّوا فيه (1) بضرس قاطع. قال الواسطيُّ: «هم الذِينَ رسخوا بأرواحهم في غيب الغيب، وفي سرِّ السرِّ، بعرفهم ما عرَّفهم، وخاضوا بحر العلم بالفهم لطلب الزيادة، فانكشف لهم ــ من مذخور الخزائن والمخزون ــ تحت كُلِّ حرف وآية من الفهم والعجائب [بـ] النظر، فاستخرجوا الدُّرر والجواهر، ونطقوا بالحكمة».
{يقولون آمنَّا به} وهو ثناء منه تعالى عليهم بالإيمان على التسليم، واعتقاد الحقِّيَّة بلا تكييف {يقولون آمنَّا به}، أَي: بالمتشابه والمحكم، {كلٌّ} من متشابهه ومحكمه {من عند رَبِّنَا} وقولهم [64] هذا وإيمانهم به يدلُّ على علمهم بتأويله، وكلُّ من كان سالماً في دينه ولم ينقض إيمانه بشيء من الظلم، فهو (2) من الراسخين في العلم، وإن كان فوق كلِّ ذي علم عليم. {وما يذَّكر إِلاَّ أولو الألباب (7)} أصحاب العقول، وهو مدح للراسخين بإلقاء (3) الذهن وحسن التَّأَمُّل.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، والأصحُّ: «عليه».
(2) - ... في الأصل: «فهوا» بزيادة الألف، وهو خطأ.
(3) - ... كذا في الأصل، ولعلَّهُ يقصد إلقاء الذهن في ملكوت الله، والغوص والتعمُّق في العلوم الشَّرْعِيَّة لاستنباط الأَدِلَّة من مكامنها. ويمكن أَن نقرأ: «بإنقاء» بمعنى: تنقيته وتنظيفه من الأدران.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5