146 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




لَقَد تَابَ الله عَلَى النَّبِيِّ} قيل: تاب عليه بإذنه للمنافقين فيِ التخلُّف عَنْهُ، كقوله: {عفا الله عنك} (1)؛ {والمهاجرين والأنصارِ}، فِيهِ بعثٌ للمؤمنين عَلَى التوبة، وأنَّه مَا من مُؤْمِن إِلاَّ وَهُوَ مُحتاج إِلىَ التوبة والاستغفار، حتَّى النَّبِيِّ والمهاجرين والأنصار، {الذِينَ اتَّبَعُوه فيِ ساعة العسرة} قيل: فيِ غزوة تبوك؛ والعسرة: الشدَّة، وكانت عَلَيْهِم عُسرة فيِ الظَّهْرِ والزاد والماء، {من بعد مَا كاد يَزِيغ} أَي: يميل {قلوبُ فريق مِنْهُم} عَن الثبات عَلَى الإيمان؛ أو عَن اتِّباع الرسول فيِ الغزوة والخروج معه؛ {ثُمَّ تاب عليهم} تكرير للتأكيد؛ {إِنَّهُ بهم رءوف رحيم (117)}.
{وعلى الثلاثة} أَي: وتاب عَلَى الثلاثة {الذِينَ خُلِّفوا} عَن الغزو {حَتَّى إِذَا ضاقت عَلَيْهِمُ الأَرْض بِمَا رَحُبَت} بِرَحبِها، أَي: مَعَ سعتها، وَهُوَ مَثَل للحيرة فيِ أمرهم، كأنَّهم لاَ يجدون فِيهِ مكانا يَقِرُّون فِيهِ قلقًا وجَزَعًا؛ {وضاقت عَلَيْهِم أنفسهم} أَي: قلوبهم لاَ يسعها أُنْسٌ وَلاَ سُرورٌ، لأنَّها خرجت [كَذَا] من فرط الوحشة والغمِّ، {وظنُّوا أن لاَ ملجأ مِنَ الله إِلاَّ إِلَيْهِ} وعلموا أن لاَ ملجأ من سَخَطِ الله إِلاَّ إِلىَ استغفاره؛ {ثمَّ تاب عَلَيْهِم ليتوبوا} ليكونوا فيِ جملة التائبين؛ {إِنَّ الله هُوَ التوَّاب الرحيم (118)}. عَن أبي بكر الورَّاق أنَّه قَالَ: «التوبة النصوح: أن تَضيقَ عَلَى التائب الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، وتَضيقَ عليه نفسُهُ كتوبة هَذِهِ (2) الثلاثة».
{__________
(1) - ... سورة التوبة: 43.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «هؤلاء».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5