146 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات مُحْكَمَات} ظاهرة عبارتها لا تحتمل معاني، وإِنَّمَا تحتمل معنىً واحدًا، {هنَّ أمُّ الكتاب} مبيَّنات مفصَّلات، وسميِّت محكمات من الإحكام، كأنَّه أحكمها، فمنع الخلق من التصرُّف فيها، لظهورها ووضوح معناها، وهنَّ أصل الكتاب لتُحمَل (1) المتشابهات عليها وتردَّ إليها؛ {وأُخر} وآيات أُخر {متشابهات} مشتبهات محتملات لمعاني، ومثال ذلك: {الرحمن على العرش استوى} (2) فالاستواء يكون بمعنى: الجلوس، وبمعنى: القدرة والاستيلاء، ولا يجوز الأوَّل على الله بدليل المحكم وهو قوله: {ليس كَمِثْلِه شيءٌ} (3) وإنَّما لم يكن كلُّ القرآن مُحكما لِمَا في المتشابه من الابتلاء والتمييز بين الثابت على الحقِّ والمتزلزل، وبين المجتهد في الطلب والمقصِّر، ولِما في تقادح العلماء وإتعابهم القرائح في استخراج معانيه وردِّه إلى المحكم من الفوائد الجليَّة والعلوم الجمَّة، ونيل الدرجات عند الله تعالى.
{فأمَّا الذِينَ في قلوبهم زيغ} أَي: ميل عن الحقِّ وَهَذَا لاتبِّاع الباطل؛ {فيتَّبعون ما تشابه منه} فيتعلَّمون بالمتشابه الذي يحتمل ما يذهب إليه المبتدع بتأويل الضلال، ولا يطابقه في حكم {ابتغاء الفتنة} طلب أن يفتنوا الناس عن دينهم ويضلُّوهم؛ قيل عن مجاهد إنَّه قال: ابتغاء الشبهات واللَّبس. {وابتغاء تأويله} وطلب أن يُؤوِّلوه التأويل الذي يَشتهونه، وكأَنَّهُم يريدون أن يكونوا متمسِّكين بالكتاب، وتابعين لهوى الأنفس، وكلُّ من عصى الله بتأويل ضلال لحقته هذه الصفة.
{__________
(1) - ... في الأصل: «التحمُّل»، وهو خطأ.
(2) - ... سورة طه: 5.
(3) - ... سورة الشورى: 11.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5