145 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




لا يكلِّف الله نفسا إِلاَّ وُسعها} ووسعها طاقتها، وطاقتها ما تَقدِر عليه، وقيل: الوُسع ما وسع (1) الإنسان ولا يضيق عليه؛ {لها ما كسبت وعليها ما اكتسَبَت} ينفعها ما كسبت من خير، ويضرُّها ما اكتسبت من شرٍّ، وخصَّ الخير بالكسب والشرَّ بالاكتساب، لأَنَّ "الافتعال" للانكماش، والنفسُ تنكمش في الشرِّ وتتكلَّف للخير؛ {رَبَّنَا لا تُؤاخذنا إن نسينا} تركنا أمرا مِن أوامرك سهوا، {أو أخطأنا} على غير تعمُّد؛ {رَبَّنَا ولا تحمل علينا إصرا} عباءً يأصر (2) حامله، أي: يحبسه مكانه لثقله، استعير لتكليف الشَّاق، من نحو قَتلِ الأنفس وغير ذلك، {كمَا حَملته على الذِينَ مِن قبلنا} كاليهود؛ {رَبَّنَا ولا تحمِّلنا ما لا طاقة لنا به} مِن العقوبات النَّازلة بمن قبلنا، وقيل معناه: لا تفعل بنا فعلا يحول بيننا وبين طاعتك، لقوله: {واعف عنَّا} اُمحُ سَيِّئَاتِنا، {واغفر لنا} واستر ذنوبنا، {وارحمنا أنت مولانا} متوليِّ أمورِنا، {فانصرنا على القوم الكافرين (286)} فمن حقِّ المولىَ أن ينصر عبيده.

سورة آل عمران
بسم الله الرحمن الرحيم
{ألم (1) الله لا إله إِلاَّ هو} تقديره لا إله في الوجود لأهل العبادة إِلاَّ هو {الحيُّ القيُّوم (2)} القائم على كلِّ الموجودات، {نزَّل عليك الكتاب} القرآن {بالحقِّ مصدِّقا لِمَا بين يديه} لما قبله، {وأنزل التوراة والإنجيل (3) من قبلُ} قبل القرآن، {هدى للناس وأنزل الفرقان} المفرَّق بين الحقِّ والباطل، {إنَّ الذِينَ كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام (4)} ذو عقوبة شديدة، {إنَّ الله لا يخفَى عليه شيء في الأرض ولا في السماء (5)}.
{هو الذي يصوِّركم في الأرحام كيف يشاء} أَي: صوَّركم لنفسه وعبادته [كَذَا]، {لا إله إِلاَّ هو العزيز الحكيم (6)} في تدبيره.
{__________
(1) - ... في الأصل: «سع»، وهو خطأ.
(2) - ... أَصَر يأصِر أَصْرًا: عطفه وكسره، أو ثقل عليه. انظر: ابن منظور: لسان العرب، 1/ 76.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5