144 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إِنَّ اللهَ اشترى مِنَ المؤمنين أنفسَهم وأموالهم بأنَّ لَهُمُ الجَنَّة} عَن بذل أنفسهم وأموالهم فيِ طاعته، وطلب رضاه. {يقاتلون فيِ سبيل الله فيَقتُلُون [222] ويُقتَلُون وَعدا عليه حقًّا} وعدٌ ثابت قد أثبته الله {فيِ التَّوْرَاة والإِنجِيل والقرآن} وَهُوَ دليل عَلَى أنَّ أهل الشرائع الماضين قبلنا أُمروا بالقتال، ووعدوا عليه؛ ثُمَّ قَالَ: {ومَنَ أوفَى بعهده مِنَ الله} لأَنَّ إخلاف الميعاد قبيح، لاَ يَقدم عليه الكريم من خلقه، فكيف بأكرم الأكرمين؛ وَلاَ يُرى ترغيبا فيِ الجهاد أحسن مِنْهُ وأبلغ.
{فاستبشروا ببيعكم الذِي بايعتم بِهِ} فافرحوا بِهِ، فَإِنَّكُم تبيعون فانيا خسيسا بباق حسنٍ؛ {وذلك هُوَ الفوز العظيم(111)} قَالَ الصادق: ليس لإبدانكم ودنياكم ثمن إِلاَّ الجنَّة؛ فلا تبيعوها إِلاَّ بها.
{التائبون} صفةُ صفقةِ بيعهم، {العابدون} أَي: الذِينَ عبدوا الله وحده وأخلصوا لَهُ العبادة، أَي: التائبون مِنَ الكفر عَلَى الحقيقة، الجامعون لهذه الخصال؛ وعن الحسن: «هُمُ الذِينَ تابوا مِنَ الشرك، وتبرَّؤوا مِنَ النفاق». {الحامدون} عَلَى نعمة الله وَلِمَا نالهم مِنَ السوء والضرَّاء؛ {السائحون} لرياضة أنفسهم، يتوصَّلون إِلىَ الاطِّلاع عَلَى خفايا الملك والملكوت، ومن ذَلِكَ، قيل: «السائحون طلبة العلم» وقيل: الصائمون، لتركهـ[ـم] اللذات كلَّها؛ {الراكعون الساجدون} المحافظون عَلَى الصلوات؛ {الآمرون بالمعروف} بالإيمان والطاعة، عَلَى مَا يحكم بِهِ العلم، {والناهون عَن المنكر} عَن الشرك والنفاق، {والحافظون لحدود الله} أوامره ونواهيه إِذَا توجَّهت إِلَيْهِم، أو معالم الشرع؛ {وبشِّر المؤمنِينَ(112)} المتَّصفين بهذه الصفات.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5