143 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




أفمن أسَّس بُنيانَه} وضع أساس مَا يبنيه من أمر دينه {عَلَى تقوى مِنَ الله ورضوان خير، أم من أسَّس بُنيانَه عَلَى شفا جُرف هَارٍ} المعنى: أفمن أَسَّس بنيانَ دينه عَلَى قاعدة مُحكمة، وَهُوَ تقوى الله ورضوانه خير، أمَّن أسَّسه عَلَى قاعدَة هِيَ أضعف القواعد، وَهُوَ الباطل والنفاق، الذِي مَثَلُه مثل «شفا جُرف هار» فيِ قِلَّة الثبات والاستمساك. وَضَعَ «شفا الجرف» في مقابلة «التقوى» لأَنَّهُ جُعل مجازا عَمَّا ينافي التقوى؛ والشَّفا: الحَرف، والشفير وجُرفُ الوادي: جانبُه، يتحفَّر أصله بالماء، وتحفره السيول، فيبقى واهيا؛ والهار الهائر: وهو المنصدع الذِي أشفى عَلَى التهدُّم والسقوط. {فانهار بِهِ فيِ نار جَهَنَّم} فطاح بِهِ الباطل فيِ نار جَهَنَّم؛ وَلَمَّا جُعل الجرف الهائر مجازا عَن الباطل رشِّح المجاز فجيء بلفظ الاهتيار الذِي هُوَ للجرف، وليصوِّر أنَّ المبطل كأنَّه أسَّس بنيانا عَلَى شفا جُرف من أوديةِ، جهنَّم فانهار بِهِ ذَلِكَ الجرف، فهو (1) فيِ قعرها؛ {والله لاَ يهدي القوم الظالمِينَ (109)} إِلىَ مَا فِيهِ صلاح ونجاة.
{لاَ يَزال بُنيَانهم الذِي بَنَوا ريبةً فيِ قلوبهم إِلاَّ أن تقطَّع قُلوبهم} وذلك كلُّ مَا كَانَ مِنَ البناء الذِي يبنيه عَلَى معصية الله، كَانَ من أمر الدُّنْيَا أو الآخِرَة؛ والتقطيع: أن تُقطع فيِ نار جهنَّم النجاةُ بالله مِنَ النار (2)؛ {والله عليم حكيم (110)}.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «فَهَوَى».
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ صواب العبارة: «والتقطيع: أن تُقطَّع فيِ نار جهنَّم، نسأل الله النجاةَ مِنَ النار».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5