143 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وأشهِدوا إذا تبايعتم} هذا التَّبايع، يعني: التجارة الحاضرة على أنَّ الإشهاد كافٍ فيه دون الكتابة، والأمر (1) للندب. {ولا يضارَّ كاتب ولا شهيد} نَهَى الكاتب والشهيد عن ترك الإجابة إلى ما يطلب منهما، وعن التَّحريف والزِّيادة والنُّقصان والنَّهي عن الضَّرر بهما، بِأَن تعجَّلا عن مهمٍّ، ويلزأ (2) أو يعطي الكاتب حقَّه من الجعل، أو يحمل الشَّهيد مُؤنة مجيئه من بلد، {وإن تفعلوا} وإن تضارُّوا، {فإنَّه فُسوق بكم واتَّقوا الله} في مخالفة أوامره، {ويعلِّمكم الله} شرائع دينه وإصلاح دنياكم، {والله بِكُلِّ شيء عليم (282)} لا يلحقه سهو ولا قصور.
{وإن كنتم على سفر ولم تَجدوا كاتبا فرهانٌ مقبوضة، فإن أمِنَ بعضكم بعضا} فإن أمِن بعض الدَّائنين بعض المديونين بحسن ظنِّه فيه، فلم يتوثَّق بالكتابة والشُّهود والرَّهن، {فليؤدِّ الذي اؤتُمِن أمانته} دَينه، {وليتَّق الله ربَّه} في إنكار حقِّه؛ وكأنَّ في هذه الآية دلالة على أَنَّ الأمر بالإشهاد والكتابة للحقوق، وقَبض الرَّهن للنَّدب لا للوُجوب؛ {ولا تكتموا الشَّهادة ومن يكتمها فإنَّه آثم قلبُه} أي: فاجر قلبه، قيل: ما وعد الله على شيء كإيعاده على كِتمان الشَّهادة، قال: فإنَّه أثِم قلبه، وأراد به منه مسخ القلب، ونعوذ بالله منه، وصف القلب بالإثم لأنَّه رئيس الأعضاء، والمضغَة التي إن صلحت صلح الجسد كلُّه، وإن فسدت فسد الجسد كلُّه، فكأنَّه قد تمكَّن الإثم في أصل نفسه، وملك أشرف مكان منه، {والله بما تعملون عليم (283)}.
{__________
(1) - ... في الأصل: «للأمر»، وهو خطأ.
(2) - ... لَزَأ يَلزَأ لَزْأً الإناء: ملأه، ـ والماشية: أشبعها، ولزأ فلانا: أعطاه. انظر: المنجد في اللغة والأعلام، 719.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5