142 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




لاَ تَقُم فِيهِ أبدا} ومعناه: أنَّ هَذَا النهيَ عامٌّ لِكُلِّ مُؤْمِن عَن القيام بمسجد يخاف عَلَى دينه أو نفسه، مِن قِبَل من كَانَ فِيهِ من عبادِ الشيطان؛ لأنَّ عبادةَ الله وعبادة الشيطان متنافيتان، لاَ يتأتَّيان بمقام وَاحِد فيِ حال وَاحِد، ولأنَّ النهي وارد عَن القعود مَعَ الخائضين فيِ الحقِّ، حتَّى يخوضوا [221] فيِ حديث غيره، إذ القدر عليه نهيهم فِيهِ. {لمسجد أُسِّس عَلَى التقوى} هُوَ مسجد قُبَاء فيما قيل؛ {من أوَّل يوم} من أيَّام وجوده وتأسيسه، {أحقُّ أن تقوم فِيهِ} للصلاة والذكر؛ {فِيهِ رجال يُحِبُّون أن يتطهَّروا}؛ فقد انكشف لأهل التحقيق أنَّ المراد بالمسجد الضِّرار (1) من كَانَ فِيهِ مِنَ المضارِّين للمسلمين الذِينَ يريدون عمارتها، والمسجد المؤسَّس عَلَى التقوى، عُمَّاره الذِينَ يُحِبُّون أن يتطهَّروا مِنَ المعاصي والنجاسات، وَإِلاَّ فلا يضر عُمَّارها المطيعين إِذَا أُسِّست عَلَى غير التقوى إذا اتُّخذت مساجد، وإن أسِّست عَلَى التقوى فلا تنفع الداخلين فِيهَا لعبادة الشيطان. {والله يُحِبُّ المطَّهرِينَ (108)} معنى محبَّتِهم للتطهُّر أنَّهم يُؤثرونه ويَحرصون عليه، حِرْصَ المُحبِّ للشيء، ومعنى محَبَّة الله إيَّاهم: أنَّه يرضَى عَنْهُم، ويُحسن إِلَيْهِم، ويوفِّقهم لمرضاته.
{__________
(1) - ... في الأصل: «لِضرار»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5