142 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




فإن كان الذي عليه الحقُّ سفيها} مجنونا لأَنَّ السَّفه خفَّة في العقل، أو محجورا عليه لتبذيره وجهله في التصرُّف، {أو ضعيفا} صبيًّا، {أو لا يستطيع أن يُملَّ هو} بعيٍّ أو لخرسٍ، {فليُملِل وليُّه} الذي يلي أمره، ويقوم به {بالعدل} بالصِّدق والحقِّ؛ {واستشهدوا شهيدين} واطلبوا أن يشهد لكم شهيدان على الدَّين {مِن رجالكم} من رجال المؤمنين، و [من أهل] الحرِّية والبلوغ؛ {فإن لم يكونا رجلين، فرجل وامرأتان مِمَّن ترضون من الشُّهداء} مِمَّن تعرفون عدالتهم، فإنَّ مَن يكذب على الله أولى أن يكون مردود الشهادة، {أن تضلَّ إحداهما فتذكِّر إحداهما الأخرى} لأجل أن تنسى إحداهما الشَّهادة فتذكِّرها الأخرى، ومعنى «تضلَّ» أي: تنسى، يريد إذا نسيت إحداهما شهادتها تُذكِّرها الأخرى.
{ولا يأب الشُّهداء إذا ما دُعوا} لأداء الشَّهادة أو للتَّحمل، لئلاَّ تتوي (1) حقوقُهم، وقد توجد، عن أبي سعيد فيما [62] أرجو أنَّه قال: إذا أدَّاها وحملها.
{ولا تسأموا} ولا تَمَلُّوا {أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله، ذلكم أقسَط عند الله} أي: أعدل لأنَّه أمر به، واتِّباع أمرِه أعدل مِن تركه، {وأقومُ للشَّهادة} وأعون، {وأدنى أَلاَّ ترتابوا} أحرى أو أقرب من انتفاء الرَّيب للشَّهادة والحاكمِ وصاحب الحقِّ، فإنَّه قد يقع الشَّكُّ في المقدار والصفات، وإذا رجعوا إِلىَ المكتوب يُزال ذلك؛ وألف «أدنى» منقلبة من واو، لأنَّه من الدُّنوِّ؛ {إلاَّ أن تكون تجارة حاضرة} إِلاَّ أن تكون التِّجارة تجارة حاضرة، أو إِلاَّ أن تكون المعاملة تجارة حاضرة {تُديرونَها بينكم} أي: تتعاطَونَها يدا بيد، {فليس عليكم جُناح أَلاَّ تكتُبوها} معنى: إِلاَّ أَن تتبايعوا يدا بيد، فلا بأس أَلاَّ تكتبوا، لأنَّه لا يُتوهَّم في التَّداين.
{__________
(1) - ... توَى يتوي تَوًى والتَّوَى: الهلاك، وفي الصحاح: هلاك المال. انظر: ابن منظور: لسان العرب، 1/ 339.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5