141 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ألم يعلموا أنَّ الله هُوَ يقبل التوبة عَن عباده} إِذَا صحَّت، {ويأخذ الصدقات} ويقبلها إِذَا صَدَرَت عَن خُلوص النيَّة {وأنَّ (1) الله هُوَ التوَّاب الرحيم (104)}.
{وقل} لهؤلاء التائبين: {اعملوا؛ فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} فإنَّ عملكم لاَ يخفى خيرا كَانَ أو شرا عَلَى الله وَعَلَى رسوله وَعَلَى المؤمنين، {وسَتُردُّون إِلىَ عالم الغيب والشهادة، فينبِّئكم بِمَا كُنتُم تَعْمَلُونَ (105)} فيجازيكم عَلَى حسب أعمالكم.
{وآخرون مُرجَوْنَ لأمر الله} أَي: وآخرون مِنَ المتخلِّفين موقوفون إِلىَ أن يظهر أمر الله فيهم، لاَ يحكم لَهُم وَلاَ عَلَيْهِم بإيمان وَلاَ كفر، حتَّى ينكشف سرُّهم يوم القيامة؛ فحين ذَلِكَ يحكم فِيهِم بحكم الله من سعادة أو شقاء؛ {إِمَّا يعذِّبهم} إن أَصَرُّوا ولم يتوبوا؛ {وَإِمَّا يتوب عليهم} إن تابوا {والله عليم حكيم (106)}.
{وَالذِينَ اتَّخَذُوا مسجدا ضرارا} أَي: مُضارَّة لإخوانهم، أصحاب مسجد قُبَاء؛ {وكُفرا} وتقوية للنِّفاق، {وتفريقا بين المؤمنين} لأنَّهم كَانُوا يصلُّون مجتمعين فيِ مسجد قُبَاء؛ فأرادوا أن يتفرَّقوا عَنْهُ، وتختلف كلمتهم؛ وهذا يعمُّ كلَّ مسجد يُعمل فِيهِ شيء من أعمال الدُّنْيَا يمنع عمل الطاعة لله ويشغلهم عنها؛ {وإرصادا لمن حارب اللهَ ورسولَه من قبلُ، ولَيحلفُنَّ إن أردنا إِلاَّ الحسنى} أَي: العبادة فِيهِ لله؛ {والله يشهد إِنَّهُمْ لَكاذبُونَ (107)} أَي: مَا مُرادهم إِلاَّ الباطل.
{__________
(1) - ... في الأصل: «إنَّ» وَهُوَ خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5