140 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَمِمَّن حولكم} يعني: حول بلدتكم وهي المدينة، {من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مَرَدُوا عَلَى النفاق} وتَمهَّروا فِيهِ، {لا تَعلَمُهم} أَي: يَخفَون عليك مَعَ فطنتك، وصِدقِ فِراستك، لفرطِ بثوقهم [كذا] فيِ تحامي مَا يشكل من أمرهم، {نحن نعلمهم} أَي: لاَ يعلمهم إِلاَّ الله، وَلاَ يطَّلِع عَلَى سرِّهم غيره، لأنَّهم يُبطنون الكفر من (1) سويدات (2) قلوبهم، ويُبرزون ظاهرا كظاهر المخلصين من المؤمنين، ولذا قَالَ النبي - عليه السلام -: «المنافق بالمؤمن أشبه مِنَ الغراب من الغراب [كَذَا]، والماء مِنَ الماء» (3) {سنعذِّبهم مرَّتين ثمَّ يردُّون إِلىَ عذاب عظيم (101)}.
{وآخرون اعترفوا بذنوبهم} أَي: لم يعتذروا من تخلُّفهم بالمعاذير الكاذبة كغيرهم، ولكن اعترفوا عَلَى أنفسهم بأنَّهم بِئْسَ مَا فعلوا نادمين؛ {خَلَطوا عملا صالحا} أَي: توبتهم واعترافهم، {وآخرَ سيِّئا} الإثم؛ وفي الكلام تقديم وتأخير، معناه: وآخرون عملوا سيِّئا واعترفوا بِهِ وتابوا مِنْهُ؛ {عسى الله أن يتوبَ عَلَيْهِم إِنَّ اللهَ غَفُور رحيم (102)} فيتجاوز عَن التائب، ويَتفضَّل عليه.
{خُذْ مِن أموالهم صدقةً} كفَّارةً لذنوبهم، وهي الزكاة {تُطهِّرهم} من رذيلة البخل، {وتزكِّيهم بها} تُنمِّي بها حسناتِهم، وترفعهم إِلىَ منازل المخلصين، {وصلِّ (4) عليهم} واعطف عَلَيْهِم بالدعاء لَهُم؛ {إِنَّ صلاتك سكنٌ لَهُم} يسكنون إِلَيْهِ وتطمئنُّ قلوبُهم بِأَنَّ الله قد تاب عَلَيْهِم؛ {والله سميع عليم (103)}.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «في».
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «سويداء». في المنجد: سُوَيداء القلب: حبَّته.
(3) - ... لم نعثر عَلَيه في الربيع ولا في الكتب التسعة ولا في الجامع الصغير وزياداته.
(4) - ... في الأصل: «وصلي» وَهُوَ خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5