1401 كتاب جوابات الإمام نورالدين السالمي الصفحة




أما المخلص من التناقض فلا أعرفه أصلاً وأما مستندهم في اجتهادهم فلعلهم نظروا إلى أن التزويج الثاني صحيح في الحكم قبل مجيء المفقود وذلك أن التزويج الثاني إنما كان بعد حكم بموت المفقود وبعد طلاق الولي لها وجمعوا بين الحكم بموته وبين طلاق الولي حسماً للمادة حسب ما يطاق من حسمها لأن الحكم بموته إنما كان عن ظن بوفاته لا عن علم في ذلك فبقى احتمال الحياة على حاله قبل الحكم فأمر وليه بطلاقها تنزيلا له منزلة المفقود لأن اعتبار الولي واعتبار نيابته قد ثبت بنص الكتاب { فليملل وليه بالعدل } (¬1) فجمعوا بين الحالين دفعاً للاحتمال حسب الطاقة ولم يمكنهم فوق ذلك شيء من الاحتياط فحكموا عند ذلك بخروج زوجته عنه وأباحوا لها التزويج بمن شاءت بعد الاعتداد فتزويجها بالثاني صحيح عندهم على هذا الحكم .
فلما جاء المفقود انكشف التزويج الأول أنه باق على حاله فخيروه بين زوجته وبين أقل المهرين ترغيباً له في زوجته فإنه لو خير بينها وبين أوفر المهرين لكان ذلك اغراء له بتركها والغرض ترغيبه فيها فكان تخييره بينها وبين أوكس الصداقين انسب بالمفقود فإذا اختار زوجته كانت له بالنكاح الأول لأنه صحيح وإن طلاق الولي وحكم الحاكم لم يقدحا في صحته لأنهما إنما بُنيا على ظن عدمه وقد انكشف غير ذلك فهما ليسا بشيء . وإن اختار أقل المهريين فقد خرجت عنه زوجته حينئذ وكأنه قد
¬__________
(¬1) سورة البقرة، الآية 282

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5