139 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ومِن الأعراب من يتَّخِذ مَا يُنفق} أَي: يتصدَّق {مَغرَما} غرامة وخسراناً، لأَنَّهُ لاَ يُنفِق إِلاَّ تَقِيَّةً مِنَ المُسْلِمِينَ ورياء، لاَ لوجه الله وابتغاء المثوبة عنده. {ويتربَّص بكم الدوائر} دوائر الزمان، وتبدُّل الأحوال، تدور الأيَّام لتذهب قوَّتكم عَنْهُ فيتخلَّص من إعطاء الصدقة؛ {عليهم دائرةُ السَّوءِ} أَي: عَلَيْهِم تَدُورُ المصائبُ التِي يتوقَّعون وُقوعها فيِ المسلمين {والله سَميع} لِمَا يقولون إِذَا توجَّهت عَلَيْهِمُ الصدقة، {عليم (98)} بِمَا يُضمِرُون.
{ومنَ الأعرابِ مَن يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر، ويتَّخِذ مَا يُنفق} فيِ المَبَارِّ، {قُرباتٍ} أسبابا للقُربَة {عند الله، وصلوات الرسول} أي: دُعاءه لَهُ واستغفاره؛ {أَلاَ إِنَّهَا} إِنَّ النفقة أو صلوات الرسول {قُرُبَة لَهُم}، وهذه الشهادة مِنَ الله للمتصدِّق بصِحَّة مَا اعتقد، من كون نفقته قُرُبَات وصلوات، {سيُدخِلُهم الله فيِ رحمته} التوفيق فيِ الدُّنْيَا، والجنَّة فيِ العقبى، وَمَا أدلَّ هَذَا الكلام عَلَى رضاء الله عَن المتصدِّقين، وأنَّ الصدقة مِنْهُ بمكَان إِذَا خَلُصت من صاحبها، {واللهَ (1) غَفُور رَحيم (99)}.
{والسابقون الأوَّلون من المهاجرين} قيل: هُمُ الذِينَ صلُّوا إِلىَ القبلتين، أو الذِينَ شهدوا بدرا، أو الذِينَ أسلموا قبل الهجرة، {والأنصار} وقيل: هم أهل بيعة العقبة الأولى: كَانُوا سبعة؛ أو أهل العقبة الثانية: كَانُوا سبعين عَلَى مَا قيل؛ {والأنصار الذِينَ اتَّبَعُوهم بإحسان} الذين اتَّبَعُوهم بالإيمان والطاعة إلى يوم القيامة، {رَضِيَ الله عَنْهُم} بأعمالهم الحسنة {ورضوا عَنْهُ} لِمَا أفاضَ عَلَيْهِم مِن نعمته الدينيَّة والدنيويَّة، {وأعدَّ لَهُم جنَّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فِيهَا أبداً، ذَلِكَ الفوز العظيم (100)}.
{__________
(1) - ... في الأصل: «إنَّ الله»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5