138 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




للفقراء الذِينَ أُحصروا في سبيل الله} هم الذِينَ أحصرهم الجهاد، أو طلب العلم، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أوخوف التَّباعة من الضَّرب في الأَرْض عن طلب الرزق، كأنَّهم ليسوا بأهل مال ولا احتيال، {لا يستطيعون ضربًا في الأَرْض} للكسب؛ {يحسبهم الجاهل} بحالهم، {أغنياء من التَّعفُّف} مستغنين من أجل تعفُّفهم عن المسألة، {تعرفهم بسِيماهم} بعلاماتهم، {لا يسألون النَّاس إلحافًا} إلجاجا، والإلجاج (1): هو اللُّزوم، وَأَن لا يفارق إِلاَّ بشيء يُعطاه، وفي الحديث: «أنَّ الله يحِبُّ الحيِيَّ الحليم المتعفِّف، ويبغض البديء السَّائل الملحف» (2)، وقيل معناه: إنَّهم إن سألوا بتلطُّف ولم يُلحُّوا، {وما تنفقوا من خير فإنَّ الله به عليم (273)}.
{الذِينَ ينفقون أموالهم باللَّيل والنَّهار سرًّا وعلانيَّة} يعني: يعمُّون الأوقات والأحوال بالصدقة، لحرصهم على الخير، وكلَّما نزلت بهم حاجة محتاج عجَّلوا قضاءها (3) ولم يُؤخِّروه، ولم يتعلَّقوا بوقت ولا حال؛ {فلهم أجرهم عند ربِّهم، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (274)}.
{__________
(1) - ... في الأصل: «والاجاج»، وَهُوَ خطأ.
(2) - ... لم نجده بهذا اللفظ، وَفيِ رواية عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ الْمُتَعَفِّفَ أَبَا الْعِيَالِ». رواه ابن ماجه في كتاب الزهد، 4111. العالمية: موسوعة الحديث، مادة البحث: «المتعفِّف».
(3) - ... في الأصل: «قضاهاء»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5