1360 كتاب جوابات الإمام نورالدين السالمي الصفحة




من لم يفرق كما تقدم آنفا حجة من فرق بينهما ما يروى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال في رجل خطب امرأة في عدتها سراً فلما انقضت عدتها أظهر ذلك وتزوجها فقال ابن عباس بدآ أمرهما بمعصية الله فأحب إلى أن يتفرقا ولا يجتمعا أبدا .
وسئل بعضهم هل في الفرقة بينهما سنة أم ذلك بالاجماع قال لا أعلم في قولهم سنة وأنه يشبه معنى الاتفاق في قولهم، وأنت خبير بأن الخلاف موجود فلا اتفاق .
وحاصل حجتهم أن الخاطب في العدة قد ارتكب ما نهاه الله عنه والنهى عندهم يدل على فساد المنهى عنه ومن تعجل شيئا قبل أوانه عاقبه الله بحرمانه .
وأما حجة من لم يفرق بينهما فهى أنه لم يرد نص على الفرقة بينهما ولا على تحريم تزويجه بها وإنما جاء النص في النهى عن الخطبة في العدة فإذا خطب فقد عصى ولا تحرم عليه معصيته ما كان حلالا له بالشرع وعند هؤلاء أن النهي لا يدل على فساد المنهى عنه وهى قاعدة وقع الخلاف منها بين الأصوليين وإذا تأملت آثار أصحابنا وجدت تلك القاعدة معتبرة عند أكثرهم والله أعلم .

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5