136 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا أنفقوا من طَيِّبات ما كسبتم} من خيار مكسوباتكم، {ومِمَّا أخرجنا لكم مِن الأَرْض ولا تيمَّموا الخبيث} ولا تقصدوا المال الرديء {منه تُنفقون} تخصُّونه بالإنفاق، {ولستم بآخذيه} أي: «لا تنفقوا في فرض ربِّك خَبَثا، فإنَّك لو أردت شراءه لم تأخذه حَتَّى تحطَّ من ثمنه» من القاموس نقلا، لا تأخذونه في حقوقكم، {إِلاَّ أن تُغمضوا فيه} إِلاَّ أن تتسامحوا في أخذه، وتترخَّصوا فيه، مِن قولك: أغمَض [60] فلان عن بعض حقِّه، إذا غضَّ بصره؛ قيل: كانوا يتصدَّقون بِحشَف التَّمر، وشراره فنهوا عنه، {واعلموا أَنَّ الله غنيٌّ} عن صدقاتكم، {حميدٌ (267)} مستحقُّ للحمد.
{الشَّيطان يَعِدكم} في الإنفاق {الفقرَ} ويقول لكم: إنَّ عاقبة إنفاقكم أن تفتقروا، والوعدُ يُستعمل في الخير والشرِّ، {ويأمركم بالفحشاء} يغرُّكم على البخل ومنع الصَّدقات، إغراء الآمر للمأمور، {والله يَعدُكم} في الإنفاق {مغفرة مِنه} لذنوبكم، وكفارة لها، {وفضلاً} وَأَن يخلف عليكم أفضل ما أنفقتم، {والله واسع} يوسِّع على من يشاء، {عليم (268)} بأفعالكم ونياتكم.
{يُؤتي الحكمةَ مَن يشاء} عِلم القرآن والسنَّة، أو العلم النافع الموصل إلى رضى الله والعمل به، والحكيم عند الله العالم العامل؛ قال قائل: الإصابة في القول والفعل، وهو موافق للأوَّل؛ وقال ابن عبَّاس: «هو عِلم القرآن»؛ قال الحسن: «من أُعطي القرآن فكأنَّما أُدرجت النُّبوَّة بين جنبيه، إِلاَّ أنَّه لم يوح إليه»؛ {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا، وما يذَّكَّر إِلاَّ أُولو الألباب (269)} وما يتَّعظ بمواعظ (1) الله إِلاَّ ذوو العقول السليمة.
{__________
(1) - ... في الأصل: «بِمواعض»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5