135 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




أيودُّ أحدُكم أن تكونَ له جنَّة مِن نخيل وأعناب، تجري مِن تحتها الأنهار، له فيها مِن كلِّ الثَّمرات} يريد بالثَّمرات المنافع التي كانت تحصل له فيها، ولأنَّ النخيل والأعناب لَمَّا كانا أكرم الشجر وأكثرها منافع خصَّها بالذكر، وجعل الجنَّة منها، وإن كانت محتوية على سائر الأشجار تغليبا لهما على غيرهما، {وأصابَه الكِبَر وله ذرِّية ضُعفاء} أولاد صغار؛ {فأصابها إعصارٌ} ريح تستدير في الأَرْض ثُمَّ تستطع (1) نحو السَّمَاء كالعمود، {فيه نار فاحترقت} هذا مَثل لمن يعمل الأعمال الحسنة رياء، فإذا كان يوم القيامة وجدها مُحبطة، فيتحسَّر عند ذلك حسرةَ من كانت [له] جنَّة جامعة للثمار فبلغ الكبر، وله (2) أولاد ضعاف والجنَّة معاشهم، فهلكت بالصاعقة؛ قال الحسن: «هذا مَثل قلَّ واللهِ مَن يعقله من النَّاس، إِلاَّ شيخ كبير ضعُف جسمه وكثر صبيانه، أفقر ما يكون إلى جنَّته، وأن أحدكم والله أفقر ما يكون إلى عمله إذا انقطعت عنه الدنيا»، {كذلك يُبَيِّنُ الله لكم الآيات} بالأمثال (3) في التوحيد والدين، {لَعَلَّكُم تتفكَّرون (266)} فتعلمون أن مقدار حاجة الإنسان إلى عمله، عند فوات رحمة الله عنه.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «تصعد»، أو «تسطع».
(2) - ... في الأصل: «واله»، وَهُوَ خطأ.
(3) - ... في الأصل: «با الأمثال»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5