134 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَمَثَل الذِينَ يُنفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتًا من أنفسهم} أي: وتصديقا للإسلام وتحقيقا للجزاء من أصل أنفسهم، لأنَّه إذا أنفق المسلم ماله في سبيل الله، عُلم أنَّ تصديقه وإيمانه بالثواب من أصل نفسه، ومن إخلاص قلبه. وفي خ (1) {وتثبيتًا مِن أنفسِهم} معناه: وليثبتوا (2) من أنفسهم ببذل المال الذي هو أخ الروح، وبذله أشقُّ على النَّفس من أكثر العبادات الشَّاقة، ويجوز أن يُراد وتصديقا للإسلام، وتحقيقا للجزاء من أصل أنفسهم، لأنَّه إذا أنفق المسلم ماله في سبيل الله عُلم أن تصديقه بالثواب من أصل نفسه وإخلاص قلبه؛ {كَمَثل جنَّة} بستان، {بربوَة} مكان مرتفع، وخصَّها لأَنَّ الشجر فيها أزكى وأحسن ثمرا، {أصابها وابلٌ فَآتت أُكلها} ثمرها {ضعفين} ضعفي ما كانت تُثمر، قيل: بسبب الوابل؛ {فإن لم يصبها وابل فطلٌّ} مطرٌ صغير القطر يكفيها، لكرم منبتها؛ أو مَثل حالهم عند الله بالجنَّة على الربوة، ونفقتهم الكبيرة (3) والقليلة بالوابل والطلِّ، وكما أنَّ كلَّ واحد من المطرين يضعِّف أُكل الجنَّة، فكذلك نفقتهم كثيرة كانت أو قليلة بعد أن يطلب بها رضى الله، زاكية عند الله، زائدة في زُلفاهم وحسن حالهم عند الله. {والله بما تعملون بصير (265)}.
{__________
(1) - ... لَعَلَّهُ يقصد بالخاء: نسخة ما.
(2) - ... يمكن أن نقرأ: «وليميتوا».
(3) - ... كذا في الأصل، والأصوب: «الكثيرة»، لأَنَّهَا تقابل: «القليلة»؛ وَإِلاَّ فإنَّ «الكبيرة» تقابل «الصغيرة».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5