133 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




فَرِحَ المخلَّفون} المنافقون الذِينَ استأذنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأذن لَهُم؛ خلَّفهم كَسَلُهم ونفاقُهم أو الشيطان. {بمقعدهم} بقعودهم عَن الغزو، {خلاف رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - مخالفة لَهُ؛ وذلك بأنَّهم يفرحون بالعاجل، {وكرهوا أن يُجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فيِ سبيل الله} أَي: لم يفعلوا مَا فَعَله المؤمنون من بذل أموالهم وأرواحهم فيِ سبيل الله، وكيف لاَ يكرهونه وليس فِيهِم كما فيِ المؤمنين من باعث الإيمان، وداعي الإيقان، {وَقَالُوا لاَ تَنفروا فيِ الحَرِّ} قَالَ بعضهم لبعض، أو قَالُوا للمؤمنين (1). {قل نَارُ جَهَنَّم أشدُّ حرًّا لو كَانُوا يفقهُونَ (81)} استجهالٌ لَهُم، لأَنَّ من تَصوَّن من مشقَّة ساعة، فوقع بسبب ذَلِكَ التصوُّنِ فيِ مشقَّة الأبد، كَانَ أجهل من كلِّ جاهل. ولأنَّهم {لو كَانُوا يفقهون} أنَّ مآلهم إِلَيْهِا، أو أنَّها كيف هِيَ مَا اختاروها بإيثار الدعة عَلَى الطاعة.
{فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا} أَي: فليضحكون (2) قليلاً عَلَى فرحهم بتخلُّفهم فيِ الدُّنْيَا، ويبكون (3) كثيرا {جزاءً} فيِ العقبى، إِلاَّ أنَّه عَلَى لفظ الأمر للدلالة عَلَى أنَّه حتمٌ واجب لاَ يكون غيره. يروى أنَّ أهل النار يبكون فيِ النار عُمْر الدُّنْيَا لاَ يرقى (4) لَهُم دمعٌ، وَلاَ يَكتحلون بنوم، {جزاء بِمَا كَانُوا يكسبُونَ (82)}.
{__________
(1) - ... في الأصل: «المؤمنين»، وهو خطأ.
(2) - ... كذا في الأصل، والصواب: «فليضحكوا».
(3) - ... كذا في الأصل، والصواب: «ويبكوا».
(4) - ... كذا في الأصل، والصواب بالهمزة: «يرقأ»، ففي اللسان: «رقأت الدمعة ترقأ رقْأً ورُقوءا، جفَّت وانقطعت». ابن منظور: لسان العرب، 2/ 1203.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5