132 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ألم يعلموا أنَّ الله يعلم سرَّهم} مَا أسرُّوه مِنَ النفاق، بالعزم عَلَى خلاف مَا وعدوه، {ونجواهم} وَمَا يتَنَاجَون بِهِ فيما بَيْنَهُم، مِنَ المطاعن فيِ الدين، وتسمية الصدقة جزية، وتدبير منعها [216]، {وأنَّ الله علاَّم الغيوب(78)}.
{الذِينَ يَلمِزُون المطَّوِّعين} بالعيب؛ والمتطوِّعون: هُمُ المتبرِّعون {من المؤمنين فيِ الصدقات، وَالذِينَ لاَ يجدون إِلاَّ جهدهم}، وَهُم فقراء المُسْلِمِينَ، لاَ يجدون فضلا عَن سدِّ خلَلِهم، فيتصدَّقوا بِهِ، وَهُم أعدم مِنَ الأَوَّلين، لأَنَّ الأَوَّلين يتصدَّقون بالقليل، وهؤلاء لاَ تفضل مكاسبهم عَن لوازمهم، وَهُم أهلٌ لها، {فيَسخَرون مِنْهُم} فيهزؤون؛ {سخر الله مِنْهُم}، جازاهم عَلَى سُخرِيَّتِهم {ولهم عذاب أليم(79)} فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة.
{استغفر لَهُم أو لاَ تستغفر لَهُم} يريد بِهِ التساوي بين الأمرين فيِ عدم الإفادة لَهُم، وذكر عدد السبعين للمبالغة فيِ اليأس، عَلَى طمع المغفرة؛ والضمير للمنافقين الذِينَ وصفهم الله فيما مضى، {إِن تَستغفِر لَهُم سبعين مرَّة}، وَمَا كَانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ليستغفر لَهُم بعد أن علم أنَّ الله لاَ يَغْفِر لَهُم؛ {فلن يَغْفِر الله لَهُم ذَلِكَ} إشارة إِلىَ اليأس مِنَ المغفرة {بأنَّهم} بسبب أَنَّهُمْ {كَفَرُوا بالله ورسوله، وَاللهُ لاَ يهدي القوم الفاسقين} الخارجين عَن الإيمان، مَا داموا مختارين الكفر والطغيان.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5