131 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يحلفون بالله مَا قَالُوا} بشيء مِنَ الكذب، فَأكذَبَهُمُ الله بقوله: {وَلَقَد قَالُوا كلمةَ الكفر} يعني قولهم: «إن كَانَ مَا يقول محمَّد حقًّا، فنحن شرٌّ مِنَ الحمير»، أو هِيَ استهزاؤهم، {وكفروا بعد إسلامهم وهَمُّوا بِمَا لم ينالوا} من قتل محمَّد - صلى الله عليه وسلم -؛ أو من إيثارهم بالدُّنْيَا [كَذَا] عَلَى الآخِرَة. {وَمَا نَقَمُوا} ومَا أنكروا وَمَا عابوا، {إِلاَّ أن أَغنَاهم اللهُ ورسوله مِن فضله} وذلك أنَّهم كَانُوا حين قَدِم رسول الله المدينة فيِ ضَنكٍ مِنَ العيش، لاَ يركبون الخيل وَلاَ يحوزون الغنيمة، فأُثْرُوا بالغنائم. وقتل للجلاَّس (1) مولىً، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بديَّة اثني عشر ألفا فاستغنى، {فإن يتوبوا يكن خيرا لَهُم} فيِ الدارين، {وإن يتولَّوا} بالإصرار عَلَى النفاق {يعذِّبهم الله عذابا أليما فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة}، فكلُّ متولٍّ عَن أمر الله معذَّبٌ فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة، بدليل هَذِهِ الآية، {وَمَا لَهُم فيِ الأَرْض من وليٍّ وَلاَ نصير (74)} ينصرهم مِنَ العذاب.
{ومنهم مَن عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصَّدَّقنَّ ولنكوننَّ مِنَ الصالحِينَ (75) فَلَمَّا آتاهم من فضله} قيل: نزلت فيِ ثعلبة بن حاطب، {بَخِلُوا بِهِ} منعوا حقَّ الله، ولم يَفُوا بالعهد، {وتولَّوا} عَن أداء الواجب مِنْهُ، {وَهُم معرضُونَ (76)}.
{فأعقبهم نِفَاقًا فيِ قلوبهم} فأورثهم البخل نفاقا متمكِّنًا فيِ قلوبهم، لأَنَّهُ كان سببا فِيهِ. وقيل: جعل الله عاقبة فعلهم فيِ ذَلِكَ نفاقًا وسوءَ اعتقادٍ فيِ قلوبهم، {إِلىَ يوم يَلقَونَه} بالموت، أو يلقون جزاء أعمالهم، يريد: حَرَمهم التوبة {بِمَا أخلفوا الله مَا وعدوه، وبما كَانُوا يَكذِبُونَ (77)}.
{__________
(1) - ... في الأصل: «اللحلاس»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5