131 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




أو كالذي مرَّ على قرية وهي خاويةٌ على عُروشها} ساقطة مع سقوفها، وكلُّ مرتفع يسمَّى عرشا؛ {قال: أنَّى يُحيي} كيف يحيي، {هذه الله بعد موتِها؟ فأماته الله مائة عام، ثُمَّ بعثه} أي: أحياه، {قال} له قائل: {كم لبثت؟ قال: لبثتُ يوما أو بعض يَوم} بناء على الظنِّ، وفيه دليل على جواز الاجتهاد. رُوى أنَّه مات ضُحًى، وبُعث بعد مائة سنة قبل غيبوبة الشمس، فقال: قبل النظر إلى الشمس يوما، ثُمَّ التفت فرأى بقيَّة من الشمس، فقال: «أو بعض يوم». {قال: بل لبثت مائة عام، فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنَّه} لم يتغيَّر، معناه: لم تغيِّره السِّنون، {وانظر إلى حمارك} كيف تفرَّقت عظامه ونخرت، وكان له حمار قد ربطه، فمات وبقيت عظامه؛ {ولنجعلك آية للنَّاس} ليعتبروا بك مَن رآك منهم بعين اليقين، ومن رآك منهم بعلم اليقين؛ {وانظر إلى العظام} عظام الحمار أو عظام الموتى، {كيف نُنشِزها} نحرِّكها، ونرفع بعضها إلى بعض للتركيب؛ {ثمَّ نكسوها لحما} نَجعل اللَّحم مجازا كاللِّباس؛ {فلمَّا تبيَّن له قال: أعلم أَنَّ الله على كلِّ شيء قدير(259)}.
{وإذ قال إبراهيم: ربِّ أرِني كيف تحُيي الموتى؟ قال: أولم تؤمن؟ قال: بلى ولكن لِيطمئنَّ قَلبي} لمَّا أن أراد أَن يتعرَّف باليقين قدرة الله، لم يذمَّه الله، {قال: فخذ أربعة من الطَّير} قيل: طاوسا وديكا وغرابا وحمامة، {فصُرهن إليك} أي: اضممهنَّ إليك؛ {ثمَّ اجعل على كلِّ جبل منهنَّ جُزءا} جزِّئهنَّ، وفرِّق أجزاءهنَّ على الجبال التي بحضرتك؛ {ثمَّ ادعهنَّ يأتينَك سعيًا} ساعيات مسرعات، {واعلم أَنَّ اللهَ عزيز حكيم(260)} لا يعجزه ولا يغلبه شيء.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5