12 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وأعتزلكم وَمَا تدعون من [343] دون الله} بالمهاجرة بديني، {وأدعو رَبِّي} وأعبده وحده {عسى ألاَّ أكونَ بدعاء رَبِّي شقيًّا (48)} خائبا ضائع السعيِ مثلكم فيِ دعاء آلهتكم. وفي تصدير الكلام بـ «عَسَى» للتَّواضع، وهضم النفس، والتنبيه عَلَى أنَّ الإجابة والإنابة تَفضُّل غير واجب، وأنَّ مَلاَك الأمر خاتمته، وَهُوَ غيب.
{فَلَمَّا اعتزلهم وَمَا يعبدون من دون الله وهبنا لَهُ إسحاق ويعقوب} بَدَلَ مَن فارقهم مِنَ الكفرة، لأَنَّهُ كُلُّ من استغنى عَن شيء لله فقد أغناه بسواه أفضل مِنْهُ، {وكلاًّ جعلنا نبيًّا (49)} لأَنَّهُم أهل لها.
{ووهبنا لَهُم من رحمتنا} قيل: مَا بَسط له مِن سعة الرزق؛ وقيل: الكتاب والنبوَّة، {وجعلنا لَهُم لسانَ صِدْقٍ عَليًّا (50)} عَليًّا عَلَى لسان الكذب؛ وقيل: نبأً حسنا ورفيعا فيِ كُلِّ أهل الأديان.
{واذكر فيِ الكتاب موسى إِنَّهُ كَانَ مُخلصا} مُوَحِّدا، أخلص عبادته عَن الشرك والرياء؛ أو أسلم وجهه لله، وأخلص نفسه عمَّا سواه. وقرأ الكوفيُّون بالفتح؛ عَلَى أنَّ الله أخلصه، {وكَانَ رسولا نبيًّا (51)} مدحه الله عَلَى الرسالة والنبوَّة، وإن كَانَ جَعْلُهما مِنَ الله لَهُ، لأَنَّهُ لاَ يصطفي لهما إِلاَّ المخلصين، وقد أرسله الله إِلىَ الخلق فأنبأهم عَنْهُ؛ ولذلك قدَّم رسولا، مَعَ أنَّه أخصُّ وأعلى.
{وناديناه من جانب الطور الأيمن} من ناحيته اليمنى مِنَ اليمين، وهي التِي تلي يمين موسى؛ أو مَن جانبه الميمون (1) مِنَ اليمن، {وقرَّبْنَاه} تقريب تشريف لا مكاني، بعدمَا تقرَّب مِنَّا بالطاعة؛ شبَّهه بمن قرَّبه الملك لمناجاته، {نجِيًّا (52)} مُناجيا؛ ومعنى التقريب: إسماعه كلامه.
{__________
(1) - ... في الأصل: «اليمون» وَهُوَ خطأ. انظر: أبو السعود: تفسير، مج3/ ج5/ ص270؛ الألوسي: روح المعاني، 16/ 103.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5