12 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قال}: أي: قال الله لِلكُفَّارِ يوم القيامة، {ادخلوا في أمم} أي: كائنين في جملة أمم وَفيِ غمارهم مصاحبين لهم، والمعنى: ادخلوا في النار مع أمم، {قد خلت من قبلكم} وتقدَّم زمانُهم زمانَكم {قد خلت من قبلكم من الجنِّ والإنس في النار كُلَّمَا دخلت أُمَّة لَعَنت أُختَها} شكلها في الدين، أي: التي ضَلَّت بالاقتداء بها لأَنَّهَا (1) لا تتابعها إِلاَّ إذا كانت مثلها، كما قال: {تشابهت قلوبهم} (2). {حَتَّى إذا ادَّاركوا فيها} أصله: “تداركوا” أي: تلاحقوا، لحق آخرهم أوَّلهم، واجتمعوا في النار، {جميعا قالتْ أخراهم} منزلةً، وهم الأتباع والسفلة، {لأُولاَهم} منزلة، وهم القادة والرؤوس، {ربَّنا هؤلاء أَضلُّونا فَآتِهم عذابا ضِعفا} مضاعفا، نسبوا (3) لنا الضلال فاقتدينا بهم فآتهم عذابا ضعفا، لأَنَّهُم ضلُّوا وأضلُّوا، وفيه إشعار بشدَّة عذاب المتَّبعين (4) حَتَّى ظنُّوا أَنَّهُ ليس أحد بِأَشَدَّ عذابا منهم، فلذلك دعوا الله أن يزيد الذين أضلُّوهم ضعف عذابهم بإضلالهم لهم سخطا عليهم. {من النار، قال لِكُلٍّ ضِعفٌ} للقادة بالغواية والإغواء، وللأتباع [169] بالكفر {ولكن لا تعلمون (38)} أي: لا تعلمون [أيُّها] الأتباع ما للمتبوعين من تضعيف العذاب عن أن تكون لهم راحة، لأَنَّهُم إذا رأوا أحدا أَشَدَّ عذابا منهم كأنَّهم استروحوا، وكان ذَلِكَ نعمة في حقِّهم، والنعمة محرَّمة عليهم، والله أعلم بتأويل كتابه.
{وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضلٍ} أي: قد ثبت أن لا فضل لكم علينا، وَإِنَّا متساوون في استحقاق الضِّعف، {فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون (39)} بكسبكم وكفركم.
{__________
(1) - ... عند هَذِهِ الكلمة أحال الناسخ إِلىَ الهامش وكتب: «لعلَّه». ولم يَتَبَيَّن ما محلُّها من النصِّ.
(2) - ... سورة البقرة: 118.
(3) - ... في الأصل: «نسبنوا»، وَهُوَ خطأ.
(4) - ... الكلمة غير واضحة فيِ الأصل، رسمها: «المطبغين». وأثبتناها حسبما يقتضيه السياق.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5