129 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




الله وليُّ الذِينَ آمنوا} أي: ناصرُهم ومتولِّي أمورهم، {يُخرجهم من الظُّلمات} يحفظهم بولايته لهم وبتوفيقه إيَّاهم، من ظلمات الكفر والضَّلالة {إلى النُّور} إلى الإيمان والهداية، كما قال: {والذِينَ اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم} (1) وكأنَّ هذه الآية تقتضي (2) بقوم كانوا كفارا فآمنوا؛ {والذِينَ كفروا} أي: الذِينَ ارتدُّوا من الإسلام إلى الكفر، {أولياؤهم الطَّاغوت يُخرجونهم من النُّور إلى الظُّلمات} الله وليُّ المؤمنين يُخرجهم مِن الشُّبهة في الدِّين إن وقعت لهم، بما يهديهم، ويوفِّقهم بتوفيقه لحلِّها، حتَّى يخرجوا منها إلى نور اليقين، والذِينَ كفروا أولياؤُهم الشَّياطين، يُخرجونهم من نور البَيِّنَات الذي يظهر لهم، إلى ظلمات الشَّكِّ والشُّبهات، لأَنَّ المعصية على الإصرار عليها تنتج معاصي، والطَّاعة على التَّوبة تُنتج طاعات، وذلك لأَنَّ المؤمن يتَّبع الملهِم الذي يُلهمه الحقَّ، ويرفض الوساوس الطاغوتيَّة، والذي في قلبه مرض، على العكس من هَذَا يتبع هواه بغير بيان، ويترك الحقَّ وإن نازله، والأوَّل يرفض ما يهواه، وقد أسَّس بنيانه على التقوى؛ {أُولَئِكَ أصحابُ النَّار هم فيها خالدون (257)} حكم من الله لهم بالتخليد.
{__________
(1) - ... سورة محمَّد: 17.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «تختصُّ».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5