127 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




كالذين مِن قَبلِكم}، فمن حين لازموا النفاق، لازمهم العذاب {كَانُوا أشدَّ منكم قوَّةً، وأكثر أموالا وأولادا، فاستَمتَعُوا بخَلاَقِهم} نصيبهم من ملاذ الدُّنْيَا، {فاستَمْتَعْتُم بخَلاَقِكُم} بِمَا خُوِّلتُم إيَّاه، {كما استمتع الذِينَ من قبلكم بخَلاَقِهِم} ذمَّ الأَوَّلين باستمتاعهم بحظوظهم مِنَ الشهوات الفانية، واشتغالهم بها عَن النظر فيِ العاقبة، والسعي فيِ تحصيل اللذائذ الحقيقيَّة، {وخُضتُم} دخلتم فيِ الباطل، والكذب عَلَى الله، وتكذيب رُسُلِه، والاستهزاء بالمؤمنين، {كالذي خاضوا} كالخوض (1) الذِي خاضوا، والخوض: الدخول فيِ الباطل واللهو، {أُولَئِكَ حَبِطَت أعمالُهُم فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة}، فيِ مقابلة قوله: {وآتيناه أجرَه فيِ الدُّنْيَا وَإِنَّهُ في الآخرة لمن الصالحين} (2)، {وأولئك هُمُ الخاسرُونَ (69)} أَي: كما حَبِطت أعمالهم، وخسروا، كذلك حبطت أعمالكم وخسرتم.
{ألم يأتهم} يعني المنافقين {نبأ} خبر {الذِينَ من قبلهم}، حين عصوا رُسُلنا، وخالفوا أمرنا، كيف عذَّبناهم وأهلكناهم، ثُمَّ ذكرهم فَقَال: {قومِ نوح وعاد وثمود وقومِ إبراهيم وأصحابِ مَديَنَ والمؤتفكاتِ} مدائن قوم لوط، وائتفاكهنَّ: انقلاب أحوالهن عَن الخير إِلىَ الشرِّ {أتتهم رُسُلهم بِالبَيِّنَاتِ} فكذَّبوهم، فعصوهم كما فعلتم، فاحذروا تعجيل العذاب؛ {فما كَانَ الله ليظلمهم} فما صحَّ مِنْهُ أن يظلمهم بإهلاكهم، لأَنَّهُ حكيم فلا يعاقبهم بغير جرم، {ولكن كَانُوا أنفُسَهُم يظلمُونَ (70)} بالكفر، وتكذيب الرسل.
{__________
(1) - ... في الأصل: «كالخوظ»، وهو خطأ.
(2) - ... سورة العنكبوت: 27. وفي الأصل: {واتيناه اجره فيِ الدنيا والاخرة} وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5