126 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




المنافقون والمنافقات بعضُهم من بعضٍ} أَي: متشابهون فيِ النفاق، والبعد عن الإيمان، كأبعاض الشيء الوَاحِد، كأنَّهم نفس وَاحِدَة، أَي: عَلَى دينٍ وَاحِد بالاجتماع عَلَى النفاق؛ وفيه نفيٌ أن يكونوا مِنَ المؤمنين، وتكذيبهم فيِ قولهم {ويحلفون بالله إنَّهم لمِنكم}، وتقرير لقوله: {وَمَا هم منكم}؛ ثُمَّ وصفهم عَلَى مضادَّة حالهم لحال المؤمنين، فقال: {يَأْمُرُون بالمنكر} بالكفر والعصيان، {ويَنْهَوْنَ عَنِ المعروف} عَن الطاعة والإيمان، {ويقبِضون أيديَهم} شُحًّا بالمَبارِّ والصدقات، والإنفاق فيِ سبيل الله؛ {نسوا الله} تركوا أمره، وغفلوا عَن ذكره، {فَنَسِيَهم} فتركهم (1) من رحمته وفضله وتوفيقه، {إِنَّ المنافقين هُمُ الفاسقُونَ (67)} هُمُ الكاملون فيِ الفسق الذِي هُوَ: التمرُّد فيِ الكفر، والانسلاخ [214] عن كلِّ خير؛ وكفى المسلم زاجرا أن يُلِمَّ بِمَا يُكسِبُه هَذَا الاسم الفاحش، الذِي وُصف بِهِ المنافقون، حين بالغ فيِ ذمِّهم.
{وعد الله المنافقين والمنافقات والكفَّارَ نَارَ جَهَنَّم خالدين فِيهَا، هِيَ حَسْبُهُم} كَافِيهِم جزاءً عَلَى كفرهم؛ وفيه دلالة عَلَى عِظَمِ عذابها، وأنَّه بحيث لاَ يُزاد عليه، {ولَعَنَهُمُ الله} وأهانهم وأبعدهم مَعَ التعذيب المقيم، {ولهم عذابٌ مقيمٌ (68)} دائم أَي: فعلتم كفعل الذِينَ من قبلكم، بالعدول عَن أمر الله، فَلُعِنتُم كما لُعنُوا.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «فطردهم من ... ».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5