124 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَالذِينَ يُؤذون رسول الله لَهُم عذابٌ أليم (61)} فيِ الدارين، كأنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - لمَّا كَانَ رحمةً للمؤمنين، كَانَ عذَابا للمنافقين، من حيث استحقُّوا العذاب بإيذائهم لَهُ ومخالفتهم إيَّاه؛ ويحتمل أنَّ نفس الإيذاء يكون عذابا لَهُم من قبل اشتغالهم بشيء يضرُّهم وَلاَ ينفعهم؛ وبذلك صارُوا عبيدًا مسخَّرين للشَّيطان لعنَه الله.
{يحلفون بالله لكم ليُرضوكم} الخطاب للمسلمين، وكَانَ المنافقون يَتكلَّمون بالمطاعن، أو يتخلَّفون عَن الجهاد، ثُمَّ يأتونهم فيعتذرون إليهم، ويؤكِّدون معاذيرهم بالحلف ليعذروهم ويَرضوا عَنْهُم، لأَنَّهُم يكرهون الافتراق فيِ الظاهر، وإن كَانُوا فارقين فيِ السرائر؛ فقيل: لهم: {واللهُ ورسولُه أحقُّ أن يُرضُوهُ إن كَانُوا مؤمنِينَ (62)} أَي: إن كنتم مؤمنين كما تزعمون فأحقُّ مَن رضيتم (1) الله ورسوله بالطاعة والوفاق.
{ألم يعلموا أَنَّهُ من يُحادِدِ اللهَ ورسولَه} تجاوز الحدَّ [213] بمشاققته لهما، والمعنى: أن يكون فيِ جانب مُبايِن عَن أمر الله ورسولِه؛ {فأنَّ لَهُ نار جَهَنَّم خالدا فِيهَا ذَلِكَ الخزيُ العظيم (63)} الهلاك الدائم، والفضيحة العظيمة.
{يَحذَرُ المنافقون أن تُنزَّل عَلَيْهِم سورةٌ تنبِّئهم بِمَا فيِ قلوبهم} مِنَ الكفر والنفاق، وتهتك عَلَيْهِم أستارهم {قُلِ: استهزِئُوا إِنَّ اللهَ مُخرجٌ مَا تَحذَرُونَ (64)} مُظهرٌ مَا كُنتُم تَحذرونه، أي: تَحذرون إظهاره من نِفاقكم، وكَانُوا يَحذرون أن يَفضَحَهم الله بالوحي فيهم، وفي استهزائهم بالإسلام وأهلِه؛ حتَّى قَالَ بعضهم: «وَدِدِت أَنِّي قدمتُ فجُلِدتُ مائة، وأنَّه لاَ ينزل فينا شيء يفضحنا».
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «أرضيتم».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5