124 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




فهزموهُم بإذن الله وقَتَل دَاوود جالوت وآتاه الله الملك والحكمةَ} النبوَّة وفصل الخطاب، {وعلَّمَه مِمَّا يشَاء} لمَا يكون له آلة وعاملا به؛ {ولَولا دفعُ الله النَّاس بعضهم ببعض لفسدَت الأَرْض} ولولا أنَّ الله يدفع فساد بعض النَّاس ببعض، ويكفُّ بهم فسادَهم لَغَلب المفسدون وفسدت الأَرْض، وبَطلت منافعها والحرث والنسل، أو ولولا أنَّ الله ينصر المسلمين على الكافرين لفسدت الأَرْض، بغلبة الكفَّار، وقتل الأبرار، وتخريب البلاد، وتعذيب العباد، أو ولولا العلماء الذِينَ يصلح بهم الأَرْض لفسدت بالجهل، لأنَّه لا يتأتَّى الصلاحُ إِلاَّ بالعلم، والفساد لا يكون إِلاَّ من نتيجة الجهل؛ وفي الحقيقة ما عُمل بالجهل فهو فاسد، ومعناه: أنَّ الله لا يترك النَّاس يفسدون الأَرْض بدون دفع من بعضهم، ما لم ينقَضِ أجل الدنيا، لأَنَّ ذلك خرقٌ [56] للحكمة الإلهيَّة، لأَنَّ ذلك مِمَّا يؤُول إلى فساد الدنيا والدين، فكيف وأنَّ الدِّين متيسِّر لمن طلبه؛ {و (1) لكنَّ الله ذو فضل على العالمين (251)} بإزالة الفساد عنهم.
{تلك آيات الله} يعني القصص التي اقتصَّها، والأخبار التي أوردها، {نتلوها عليك بالحقِّ} باليقين الذي لا شكَّ فيه، {وإنَّك لَمِن المرسلين (252)} حيث يخبر عنها.
{__________
(1) - ... في الأصل: - «و» وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5