123 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




فلمَّا فصلَ طالوتُ بالجنودِ} قيل: سألوا أن يُجري لهم نهرا، {قال: إِنَّ الله مُبتلِيكُم بِنَهر} مُختبركم بنهر، أي: يعاملكم معاملة المختبر له، ليتميَّز المحقِّقُ في الجهاد مِن المُعذِّر؛ {فمن شَرِب مِنه} كَرعًا (1)، {فليس منِّي} فليس من أتباعي وأشياعي وأهل ديني، {ومَن لَم يَطعمه} لم يذُقه، مِن طَعم الشيء إذا ذاقه، {فإنَّه منِّي إِلاَّ مَن اغترف غُرفةً بيده} معناه: الرُّخصة في اغترف الغُرفة باليد دون الكرع، والدَّليل عليه: {فشربوا منه} أي: فكَرَعوا {إِلاَّ قليلا مِنهم}، روي: أنَّ مَن اقتصر على الغُرفة كفَته كشَربة وأروته، ومَن لم يقتصر عليه عطشه، واسودَّ شفته (2)، ولم يقدر أن يمضي، وهكذا الدنيا لما صد الأجرة (3). {فلمَّا جاوزه هو والذِينَ آمَنُوا معه قالوا: لا طاقةَ لَنَا اليومَ بجالوت} هو جبَّار، {وجنودِه، قال الذِينَ يظنُّون أنَّهم مُلاقوا الله} يوقنون بثواب الشَّهادة، {كَم مِن فئة قليلة غَلَبت فئة كثيرة بإذنِ الله والله مع الصابرين (249)} إيقانا بوعد الله إيَّاهم.
{وَلَمَّا برزوا لجالوتَ وجُنوده قَالوا: ربَّنا} أي: قال الذِينَ يظنُّون أنَّهم مُلاقوا الله {أفرِغ علينا صَبرا وثبِّت أقدَامَنا} لتقوية قلوبنا، وإلقاء الرُّعب في صُدور عدوِّنا، {وانصرنَا علَى القَوم الكَافرين (250)} وذلك قالوا ببراء (4) منهم مِن الحول والقوَّة.
{__________
(1) - ... كَرَعَ في الماء، يكرَع، كُروعًا وكَرْعًا: تناوله بفيه من موضعه من غير أن يشرب بكفيه ولا بإناء؛ وفي الحديث: «إِن كان عندك ماء بات في شنِّه، وَإِلاَّ كَرَعنَا». ابن منظور: لسان العرب، 5/ 245.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «ومن لم يقتصر عَلَيها عطَّشته، واسودَّت شفتُه».
(3) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «لمَّا تصدُّ عن الآخرة».
(4) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ صواب العبارة: «بِتَرائي الحول والقوَّة منهم».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5