122 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




لو يجدون ملجأً} مكانا يَلجأون إِلَيْهِ متحصِّنين من رأس جبل، أو قلعة أو جزيرة، أو فُرصة لمخالفتكم، {أو مغاراتٍ} أو غِيرَانًا، {أو مُدَّخَلا} أو نَفَقًا يَندسُّون فِيهِ، {لَوَلَّوا إِلَيْهِ} لأقبلوا نَحوَه، {وَهُم يَجمحُونَ(57)} يُسرعون إسراعا لاَ يردُّهم شيء، مُستعمل مِنَ “الفَرَس الجَمُوح”؛ ومعنى الآية: أنَّهم لو يجدون مَخلَصا منكم ومَهرَبا (لَعَلَّهُ) يُخالفوكم.
{ومنهم} ومِن المنافقين {مَن يَلمِزُك فيِ الصدقاتِ} يَعِيبُك فيِ قِسمَتِها، ويطعن عليك؛ {فإن أُعطوا منها رَضُوا} عنك، وفي الآية دليل عَلَى جواز إعطاء الزكاة المنافقين؛ لأَنَّ الصدقات فيِ هَذَا يُراد بها الزكاة فيِ التأويل. {وإن لمَ يُعطَوْا منها إِذَا هم يَسخَطُونَ(58)} عليك، وَصَفهم بِأَنَّ رضاهم وسُخطَهم [212] لأنفسهم لاَ للدِّين وَمَا فِيهِ صَلاح أهله.
{ولَو أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتاهم الله ورسوله، وَقَالُوا: حسبُنا الله} كَفَانا فضله، {سَيؤتينا الله مِن فضلِه ورسولُه} لأَنَّ من تَوَكَّل عليه لاَ شكَّ أنَّه يُغنيه؛ ودليله قوله: {إِنَّا إِلىَ الله راغبُونَ(59)} فيِ أن يُغنينا الله من فضله؛ والمعنى: لو أنَّهم مَا أصابهم بِهِ الرسول مِنَ الغنيمة، فطابت بِهِ نُفوسهم ــ وإن قلَّ ـ قَالُوا: كَفانا فضل الله وصَنيعه، وحسبُنا مَا قَسَمَ لَنَا، سيرزُقنا غنيمة أُخْرَى فيُؤتينا رسوله - صلى الله عليه وسلم - منها.
{إِنَّمَا الصدقاتُ للفقراء والمساكين} أَي: الزكَوَات لهؤلاء المعدودين دون غيرهم، {والعاملين عليها} الساعين فيِ تحصيلها وجمعها، {والمؤلَّفةِ قلوبهم} للعطاء، {وفي الرقابِ والغارمين} المديونين فيِ غير معصية، {وفي سبيلِ الله} فيِ الجهاد، {وابنِ السبيل} المسافر المنقطعِ عنه ما يكفيه فيِ سفره؛ {فريضة مِنَ الله} أَي: واجب منه {والله عليم} بالمصلحة، {حكيم(60)} فيما قَسَمَ، يَضع الأشياء مواضعها.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5