121 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وقال لهم نبيُّهم: إنَّ الله قد بعث [55] لكم طالوت ملكا؛ قالوا: أنَّى يكون له الملكُ علينا} حسدا منهم له، {ونحن أحقُّ بالملك مِنه} طلبا للتَّريُّس، {ولم يُؤتَ سَعةً مِن المال} استحقارا له، وتعاليا عليه؛ {قال: إنَّ الله اصطفاه عليكم} أي: اختاره عليكم وهو أعلم بالمصالح منكم، ولا اعتراض على حكمه؛ ثُمَّ ذكر مصلحتين أنفع مِمَّا ذكروا مِن النسب والمال، وهو العلم المبسوط والجسامة، فقال: {وزاده بسطة في العلم والجسمِ} قيل: كان أعلم بني إسرائيل بالحربِ والدياناتِ في وقته، وأطول من كلِّ إنسان برأسه ومنكبه، والبسطة: السعة والامتداد، والملك لا بدَّ أن (1) يكون من أهل العلم، فإنَّ الجاهل مُزدرًى غير منتفَع بِهِ، ويُفسد أكثر مِمَّا يصلح من أمر الدِّين والدُّنيا، وَأَن يكون جسيما شجاعا، لأنَّه أعظم في النفوس، وأهيب في القلوب؛ {والله يُؤتي مُلكه من يشاء} أي: الملك له غير منازَع فيه، فهو يُؤتيه مَن يشاء وليس ذلك بالوراثة، {والله واسع عليم(247) (2) } واسع الفضل والعطاء.
__________
(1) - ... في الأصل: «الابدان»، وهو خطأ.
(2) - ... في الأصل: - «عليم» وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5