11 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يا أبت إِنِّي أخاف أن يَمسَّك عذاب مِنَ الرحمن} فيِ الدارين، {فتكون للشيطان وليًّا (45)} قرينا [له في] (1) اللعن؛ أو مِنَ العذاب تليه ويليك؛ أو ثابتا فيِ موالاته، فإنَّه أكبر مِنَ العذاب؛ كما أنَّ رضوان الله أكبر مِنَ الثواب. ومن كَانَ للشيطان وليًّا فهو فيِ [الـ]ـعذاب الأدنى لاَ مَحالة، ومن كَانَ فيِ [الـ]ـعذاب الأدنى، كان في [الـ]ـعذاب الأكبر لاَ مَحالة، إِلاَّ أن يتوب. وذكر الخوف والمسِّ، وتنكير العذاب إمَّا للمجاملة، أو لخفاء العاقبة. ولعلَّ اقتصاره عَلَى عصيان الشيطان من جناياته لارتقاء همَّته فيِ الربانيَّة، ولأنَّه ملاكها؛ أو لأَنَّهُ من حيث أنَّه نتيجة معاداته لآدم وذرِّيَّته، فتنبه (2) عليها.
{قَالَ: أراغب أنت عَن آلهتي يا إبراهيم}؟ قابل استعطافه بالإرشاد، بالفظاظة وغلظة العناد، فناداه باسمه، ولم يقابل «يا أبت» بـ «يا بنيَّ»، وقدَّم الخبر عَلَى المبتدأ، وصدَّره بالهمزة لإنكار نفس الرغبة عَلَى ضربٍ مِنَ التعجُّب، كأنَّها مِمَّا لاَ يرغب عنها عاقل. ثُمَّ هدَّده فقال: {لئن لم تنتهِ} عَن مقالك {لأرجُمنَّك} بالحجارة حتَّى تموت، {واهجُرني مليًّا (46)} زمانا طويلاً (3) مِنَ الملاوة؛ أو مليًّا بالذهاب عنِّي، استبدلَ (4) بنوَّته بالهجران، لأَنَّ قلبه تعذَّب بقربه؛ وهكذا المضاددة بين الأشخاص المتقاربين بالأنساب، تولِّد التباعد بَيْنَهُم؛ كما أنَّ الإسلام يُقرِّب بين الأباعد.
{قَالَ سلام عليك} توديع ومتاركة، ومقابلة للسَّيِّئة بالحسنة، أي: سَلِمت منِّي لاَ أصيبنَّك بمكروه، ولكن {سأستغفر لك رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بي حَفِيًّا (47)} بليغا بالبرِّ والألطاف.
{__________
(1) - ... إضافة من المصدر نفسه.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «فَنَبَّهَهُ».
(3) - ... في الأصل: + «يلا»، وهو تكرار.
(4) - ... في الأصل: «استبدال»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5