118 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




لو خَرَجوا فيكم مَا زادوكم إِلاَّ خَبَالا} فسادا، ومعنى الفساد: إيقاع الجبن والفشل بين المؤمنين بتهويل الأمر، {ولأوضعوا خلالَكم} ولَسَعَوا بينكم بالتضريب (1) والنمائم، وإفساد ذات البين، وَ «لاَ أوضعوا» خُطَّ فيِ المصحف بزيادة الألف، لأنَّ الفتحة كَانَت تُكتب ألفًا قبل الخطِّ العربيِّ، والخطُّ العربيُّ اختُرع قريبا من نزول القرآن، وقد نفى من تلك الألف أثر فيِ الطباع [كَذَا]، فَكَتبَوا صورةَ الهمزة ألفًا، وفتحَها ألفًا أُخْرَى، ونحوُه: «أو لاأذبحنَّه». {يُبغُونَكم الفتنةَ} أَي: يَطلبون أن يفتنوكم، بِأَن يُوقعوا بينكم ويفسدوا نياتكم فيِ مغزاكم؛ {وفيكم سَمَّاعون لَهُم} ضعفةٌ يسمعون قولهم ويطيعونهم؛ وقيل: يسمعونَ حديثكم، فينقلونه إِلَيْهِم؛ {والله عليم بالظالمِينَ (47)} بالمنافقين.
{لَقَد ابتغَوا الفتنةَ} تشتُّتَ أمرِك، وتفريقَ أصحابِك، {من قبلُ، وقلَّبوا لك الأمور} ودبَّروا لك الحيَلَ والمكايد، ودوَّروا لك الآراء فيِ إبطال أمرِك أو لَبِسُوا عليك الحقَّ بالباطل، بمعنى: إضلالك، {حَتَّى جاء الحَقُّ} ببيان الله لك، {وظَهَرَ أمرُ الله} أَي: دِينه عَلَى كلِّ دين {وَهُم كارهُونَ (48)} عَلَى رغم مِنْهُم.
{ومنهم مَن يقول: اِئذن لي وَلاَ تفتنِّي} وَلاَ تُوقعني عَلَى الفتنة، وهي الإثم، بِأَن لاَ تَأذن لي فإنِّي إن تخلَّفتُ بغيرِ إِذنِك أَثِمتُ. {ألاَ فيِ الفتنةِ سَقطوا} فيِ فتنة التخلُّف، أو فيِ فتنة النفاق من حيث استأصلَتْهم وملَكَتهم، {وإنَّ جَهَنَّم لَمُحيطة بالْكَافِرِينَ (49)} لأَنَّ أسبابَ الإحاطةِ أحاطت بهم، أو هِيَ تحيط بهم يوم القيامة.
{__________
(1) - ... «ضربتُ الشيءَ بالشيء، وضرَّبتُه: خلطتُه، وضرَبت بينهم في الشرِّ: خلطتُ. والتضريب بين القوم: الإغراء». ابن منظور: لسان العرب، 3/ 521.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5