118 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




والذِينَ يُتوفون منكم ويَذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج، فإن خَرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن مِن معروف والله عزيز حكيم (240)} قيل: إنَّ هذه [الآية] منسوخة، ومعناه (1): أن حقَّ الذِينَ يتوفَّون منكم عن أزواجهم، أن يُوصوا قبل أن يحتضروا بِأَن يتمتَّع أزواجهم بعدهم حولا كاملا، أي: يُنفق عليهنَّ من تركته، ولا يَخرجن من مساكنهنَّ، وكان ذلك مشروعا في أوَّل الإسلام.
{وللمطلَّقات متاعٌ بالمعروف حقًّا على المتَّقين (241)} لأنَّهم هم القائمون بحقوق الله وحقوق عباده، ومن سواهم لا يتأتَّى منهم ذلك، وإلاَّ فجميع الواجبات واجبة على المتعبِّدين، [و] كلُّ ما تخصُّه من اللَّوازم، {كذلك يُبَيِّنُ الله لكم آياته لَعَلَّكُم تعقلون (242)}.
{أَلَم تَرَ إلى الذِينَ خرجوا مِن ديارهم وهم ألوف حذر الموت، فقال لهم الله: موتوا} أي: فأماتهم مِيتةَ رجل واحد بأمر الله ومشيئته، وتلك مِيتة خارجة عن العادة، وفيه تشجيعٌ للمسلمين على الجهاد، وأنَّ الموت إذا لم يكن منه بدٌّ ولم ينفع منه مَفرٌّ، فأولى أن يكون في سبيل الله؛ {ثُمَّ أحيَاهم} ليعتبروا أنَّه لا مفرَّ من حكم الله وقضائه؛ {إنَّ الله لذو فضل على النَّاس} حيث يبصِّرهم ما يعتبرون به كما بصَّر أولئك، وكما بصَّركم باقتصاص خبرهم، أو لذو فضل على النَّاس، من حيث أحيَى أُولَئِكَ ليعتبروا فيفوزوا، ولو شاء لتركهم موتى إلى يوم النشور.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «ومعناها».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5