117 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إِنَّمَا يَستأذنك الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر} يعني: المنافقين، {وارتابت قُلوبهم} شكُّوا فيِ دينهم، واضطربوا فيِ عقيدتهم؛ {فَهُم فيِ رَيبِهم يتردَّدُونَ (45)} يتحيَّرون، لأَنَّ التردُّد ديدن المتحيِّر، كما أنَّ الثبات ديدن المستبصر.
{ولو أرادوا الخروجَ لأعدُّوا لَهُ} للخروج، أو للجهاد {عُدَّةً} أُهبَة، لأنَّهم كَانُوا قادرين عليها، وترك العُدَّة علامةٌ للتخلُّف؛ {ولكن كرِهَ الله انبعاثَهم} نهوضهم للخروج، كأنَّه قيل: ماخرجوا، ولكن تثبَّطوا عن الخروج لكراهة انبعاثهم، {فثبَّطهم} فحَبَسَهم بالجبن والكسل، وضعف رغبتهم فيِ الانبعاث، والتثبيط: التوقيف عَن الأمر بالتزهيد فِيهِ. {وقيل: اقعدوا} أَي: قَالَ بعضهم لبعض؛ أو قاله [210] الرسول - صلى الله عليه وسلم - غضبا عَلَيْهِم؛ أو قاله الشيطان؛ وقيل: أوعي إِلىَ قلوبهم، وأُلهموا أسباب الخذلان؛ {مَعَ القاعدِينَ (46)} هُوَ ذمٌّ لَهُم، حيث أنزلوا بالنساء (1) والصبيان والزَّمْنَى الذين شأنهم القعود فيِ الحضوض (2) الدُّنْيَاويَّة ويُدعى بذلك عَلَى مَن قَعَد عَن فعل جميل.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «أنزلوا منزلة النساء ... ».
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «الحظوظ»، أو هو من الحضيض، وَهُوَ «قرار الأَرْض عند سفح الجبل». ابن منظور: لسان العرب، 1/ 660.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5