114 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




الطَّلاَق مرَّتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحلُّ لكم أن تأخذوا مِمَّا آتيتموهن شيئا إِلاَّ أن يخافا ألاَّ يقيما حدود الله} إِلاَّ أن يعلم الزوجان ترك إقامة حدود الله فيما يلزمهما من واجب الزوجيَّة، لِمَا يحدث من نشوز المرأة وسوء خلقها، {فإن خفتم ألاَّ يقيما حدود الله فلا جُناح عليهما فيما افتدت به} قيل: إنَّ ذلك في الخلع على سبيل ما يرجو أنَّ الطاعة في ذلك، والخروج من المعصية، فلا جناح عليه أن يقبل فِديتَها ما لم تردَّ عليه أكثر بما نقدها مِمَّا تَدَعُ له مِمَّا عليه لها؛ {تلك حُدود الله} أي ما حدَّ من النكاح واليمين والإيلاء والطَّلاَق والخلع وغير ذلك، {فلا تعتدوها} فلا تجاوزوها بالمخالفة، {ومَن يتعدَّ حدود الله فأُولَئِكَ هم الظالمون(229)} الضارُّون أنفسهم.
{فإن طلَّقها فلا تَحِلُّ له مِن بعدُ حَتَّى تَنكح زوجا غيره فإن طلَّقها فلا جُناح عليهما أن يتراجعا إن ظنَّا أن يُقيما حدود الله} كان في ظنِّهما أنَّهما يقيمان حدود الله، ولكن للظنِّ علامات وأمارات، فإذا كان الغالب على ظنِّهما أنَّهما يقيمان حدود الله فيما يجب لهما وعليهما، في حال معاشرتهما بعضهما لبعض، {وتلك [53] حدود الله يُبيِّنها لقوم يعلمون(230)} يفهمون ما بيّن لهم.
{وإذا طلَّقتم النساء فبلغن أجلهنَّ فأمسكوهنَّ بمعروف أو سرِّحوهنَّ بمعروف ولا تُمسكوهنَّ ضرارا لتعتدوا ومَن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه} بتعريضها لعقاب الله؛ {ولا تتَّخذوا آيات الله هزوًا} أي جدُّوا في التعليم لها والفهم لِمَا فيها، والأخذ بها والعمل بما فيها، وراعوها حقَّ رعايتها، وإلاَّ فقد اتَّخذتموها هزؤًا، ويقال لمن لم يَجدَّ في الأمر، إِنَّمَا أنت لاعب وهازئ، وقيل: لا تستخفُّوا بأوامره ونواهيه.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5