111 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إِنَّ عدَّة الشهورِ عندَ الله اثنا عشرَ شهرا} من غير زيادة، والمراد: بيان أنَّ أحكامَ الشرع تُبنى عَلَى الشهور القمريَّة المحسوبة بالأهلَّة، دون الشمسيَّة، {فيِ كِتَاب الله} فيما أثبته وأوجبه من حكمه أو اللوح، {يوم خَلَق السَّمَاوَات والأَرْض منها أربعةٌ حُرم} ثلاثة سَرد: ذو القعدَّة للقعود عَن القتال، وذو الحجَّة للحجِّ، والمحرَّم لتحريم القتال فِيهِ، وواحد فَردٌ وَهُوَ رجب لترجيب العرب إيَّاه، أَي: تعظيمه؛ {ذَلِكَ الدينُ القيِّم} أَي: الدين المُسْتَقِيم، لاَ مَا يفعله أهل الجاهليَّة، يعني: أنَّ تحريم أربعة الأشهر هو الدين المُسْتَقِيم، دين إبراهيم وإسماعيل، وكَانت العرب تمسَّكت بِهِ، وكَانُوا يعظِّمونَهَا، ويحرِّمُون القتال فِيهَا؛ ثُمَّ أَحدَثت النسيء فغيَّروا. {فلا تَظلموا فيهنَّ} فيِ أشهر الحرُم، أو فيِ الاثني عشر {أنفسَكم} بارتكاب المعاصي، {وقاتِلوا المشركين كَافَّة كما يُقاتلونكم كَافَّة}أمرٌ وتحذيرٌ لجميع الْمُؤْمِنِينَ أن يتشمَّروا لمعاداة جميع الْكَافِرِينَ، وجعل الله جميع المتعبِّدين مِنَ الجنِّ والإنس حزبين لاَ ثالث لهما، حزبا لله تعالى، وحزبا للشيطان الرجيم؛ {واعلموا أنَّ الله مَعَ المُتَّقِينَ(36)} بالنصر.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5