111 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير} بسبب المخالفة لدينه، {ومنافع للناس} بالتجارة في الخمر ونيل المطامع بلا كدٍّ في الميسر، وقيل: ذلك قبل التحريم، {وإثمهما أكبر من نفعهما} لأَنَّ إثمها يخلِّد صاحبه في النار، {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} أي: الفضل، أي: أنفقوا ما فضل عن قدر الحاجة وكان التصدُّق بالفضل في أوَّل الإسلام، فنسخ بآيَةِ الزكاة، وقيل: العفو القبض [و] الجهد، وهو أن ينفق ما لا يبلغ إنفاقه من الجهد واستفراغ الوسع، {كذلك يُبَيِّن الله لكم الآيات لَعَلَّكُم تتفكَّرون (219) في الدنيا والآخرة} فتأخذون بالأصلح والأنفع منهما وتجتنبون ما يضرُّكم فعله ولا ينفعكم عمله، وتتفكَّرون بالحقائق والبواطن لا الأمور الوهميَّة.
{ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير} أي مداخلتهم على وجه الصلاح لهم ولأموالهم خير من محمايتهم (1) وتركهم ضياعا، {وإن تخالطوهم فإخوانكم} في الدين لأنَّهم فطروا على الإسلام، {والله يعلم المفسد} لأموالهم وأحوالهم، {من المصلح} لها، فتجاريه على حسب مداخلته فاحذروه ولا تتحرَّوا غير الصلاح ولا تعلموا فيهم إِلاَّ به، {ولو شاء الله لأعنتكم} لحملكم على العنت وهو المشقَّة، {إنَّ الله عزيز} غالب، {حكيم (220)} لا يكلِّف إِلاَّ وسعهم.
{ولا تَنكحوا المشركات حَتَّى يؤمنَّ ولأَمَة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تُنكحوا المشركين حَتَّى يؤمنوا ولَعبدٌ مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم} ثُمَّ بيَّن علَّة ذلك فقال: {أُولَئِكَ يدعون إلى النار} أي يدعون إلى ما يؤدِّي إليها، {والله يدعو إلى الجَنَّة والمغفرة بإذنه وَيُبَيِّن آياته للناس لَعَلَّهُمْ يتذكَّرون (221)} فيتَّعظون.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «مجانبتهم».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5