10 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يا أبت إِنِّي قد جاءني مِنَ العلم مَا لم يأتك فاتَّبعني أَهدِكَ صراطا سويًّا (43)} ولم ينسب أباه بالجهل (1) المُفرط، وَلاَ نفسه بالعلم الفائق، بَل جعل نفسه كرفيق له فيِ مسير يكون أعرَفَ بالطريق، ثُمَّ ثَبَّطَه عمَّا كَانَ بأنَّه مَعَ خُلُوِّه عَن النفع مستلزم للضرِّ، فإنَّه فيِ الحقيقة الشيطان (2) مَعَ أنَّه الآمر بِهِ، فقال:
{يَآ أبت لاَ تعبد الشيطان} واستهجن (3) ذَلِكَ، وبيَّن وجه الضرِّ فيه بِأَنَّ الشيطان مستعصٍ عَلَى رَبِّكَ المولى المنعم للنعم كلِّها، بقوله: {إنَّ الشيطان كَانَ للرحمن عصيًّا (44)} ومعلوم أنَّ المطاوعَ للعاصي عاصٍ، وكلُّ عاص حقيق بِأَن تُستردَّ مِنْهُ النعم، وينتقم [منه]؛ ولذلك عقَّبه بتخويفه سوءَ عاقبته، وَمَا نجزه [كَذَا] الله، فقال:
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، والصواب: «إلى الجهل». وَفيِ تفسير أبي السعود: «ولم يسمِّ أباه بالجهل». المصدر نفسه.
(2) - ... كذا في الأصل، والعبارة غير واضحة: وَفيِ تفسير أبي السعود: «ثُمَّ ثَبَّطَه عمَّا كَانَ عَلَيه بتصويره بصورة يستنكرها كُلُّ عاقل، ببيان أَنَّهُ مع عرائه عَن النفع بالمرَّة مستجلبٌ لضرر عظيم، فإنَّه فيِ الحقيقة عبادةُ الشيطان». المصدر نفسه.
(3) - ... في الأصل: «استجهن»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5