109 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




اتَّخَذُوا أحبارَهم} علماءهم {ورُهبَانَهم} نُسَّاكَهم {أربابا} آلهة {من دون الله} قَالَ ابن رَوْح: «{اتَّخَذوا أحبارَهم ورُهبانهم أربابا من دون الله} فجاء فيِ التأويل أنَّهم لم يتَّخذوا أحبَارهم ورهبانهم أربابا من دون الله وَلاَ آلهة مَعَ الله، ولكن قلَّدوهم دينَهم فاتَّبعوا قولهم فيما لاَ يَحلُّ أن يتَّبعوهم فِيهِ؛ فخالفوا ــ فيِ اتِّبَاعهم لقول أحبارهم ورهبانهم ــ الحقَّ فيِ ذَلِكَ، واستحقُّوا عند الله أن سَمَّاهم الله بأنَّهم قد اتَّخَذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا» انتهى. {والمسيحَ ابن مَرْيَم} عطفٌ عَلَى “أحبارَهم”. {وَمَا أُمروا إِلاَّ ليعبدوا إلها واحدا لاَ إله إِلاَّ هُوَ سبحانه عمَّا يُشرِكُونَ (31)} تنزيه إله (1) عَن الإشراك.
{يُريدون أن يُطفِئوا نور الله} وَهُوَ قيام الدليل {بأفواههم} [207] بشركهم وقولهم غير الحقِّ عَلَى الله؛ {ويأبى الله إِلاَّ أن يُتمَّ نوره} بإعلاء التوحيد، وإعزاز الإسلام، {ولو كَرِه الْكَافِرُونَ (32)} مَثَّل حالهم فيِ طلبهم أن يُبطلُوا وحدانية الله باتِّخاذ الآلهة من دونه، بِحال من يريد أن يَنفُخ فيِ نور عظيمٍ ساطعٍ عَلَى جميع الموجودات الشاهدة لَهُ بالوحدانية، يريد الله أن يزيده ويبلغَه الغايةَ القصوى مِنَ الإشراق {ولو كره الْكَافِرُونَ}.
{هُوَ الذِي أَرسلَ رسوله} محمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - {بالهدى} بالقرآن {ودين الحقِّ} الإسلام، {ليظهِره} لِيُغلِبَه {عَلَى الدين كلِّه} عَلَى كلِّ دين خالفه {ولو كره المشركُونَ (33)}.
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا إنَّ كثيرا مِنَ الأحبار والرهبَان} المتسمَّونَ بهذا الاسم الشريف بزعمهم {لَيَأكُلُون أموالَ الناس} استعَارَ الأكلَ للأخذ {بالباطل، ويصدُّون} سَفَلَتَهم {عَن سبيل الله} دينه.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «تنزيهًا له»، أو «تنويهٌ لله».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5