109 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




أم حسبتم أن تدخلوا الجَنَّة ولمَّا يأتكم} أي: إنَّ إتيان ذلك متوقَّع منتظر، {مثل الذِينَ خلوا} مضوا أي حالهم التي هي مثل في الشدَّة؛ {من قبلكم} أي: أخبارهم وما حلَّ بهم من البلوى، {مسَّتهم} بيان للمثل {البأساء} أي: البؤس، {والضرَّاء} المرض والجوع، {وزُلزلوا} وحرِّكوا بأنواع البلايا، وأزعجوا إزعاجًا شديدا شبيها بالزلازلة (1). {حَتَّى يقول الرَّسُول والذِينَ آمَنُوا معه} إلى الغاية التي قال الرَّسُول ومن معه من المؤمنين: {متى نصر الله} أي: بلغ بهم الضجر ولم يبق لهم صبر، ومعناه: طلب النصر وتميتنه (2) واستطالة زمان الشدَّة، وفي هذه الغاية دليل على تناهي الأمر في الشدّة وتماديه في العِظم، لأَنَّ الرَّسُول ومن معه مع علوِّ شأنهم واصطبارهم وضبطهم لأنفسهم، فإذا لم يبق لهم صبر حَتَّى ضجروا وضجُّوا، كان ذلك الغاية في الشدَّة التي لا مطمع وراءها، فقيل لهم: {ألا إنَّ نصر الله قريب (214)} وفيه إشارة إِلىَ أنَّ الوصل إلى الله والفوز بالكرامة عنده برفض [51] الهوى واللَّذات ومكابدة الشدائد والرياضات، كما قال - عليه السلام -: «حُفَّت الجنَّة بالمكاره، والنار بالشهوات» (3).
{يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإنَّ الله به عليم (215)}.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «بالزلازل»، أو «بالزلزلة».
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «وتمنِّيه».
(3) - ... رواه مسلم في كتاب الجَنَّة وصفة نعيمها وأهلها، رقم 5049. والترمذيُّ في صفة الجَنَّة، رقم 2482، وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارميُّ في كتاب الرقاق. وكلُّهم عن أنس بن مالك.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5