108 كتاب جوابات الإمام نورالدين السالمي الصفحة




في الجملة دليل آخر وهو قوله تعالى { فانكحوا ما طاب لكم من
النساء } (¬1) ، { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } (¬2) { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن } (¬3) . فهى على ذلك التحليل حتى يقوم دليل يعارضه أو يرجح عليه، ولا نسلم أن النهي عن الشيء يدل على فساده وقبحه شرعا، ولئن سلمنا فهى قاعدة وقع في صحتها النزاع بين العلماء، وحل الزوجة حال الطهر ليس فيه نزاع أصلا .
والجواب عن الاستدلال بالقياس المذكور هو أنا لا نسلم اتحاد العلة فيه بين الصورتين بل نجزم بالفرق بينهما فنقول : إن الزاني أشد حالا وأسوأ مآلا وأقبح فعالا من الوطء في الحيض، ولذا وصف بالفاحشة والمقت { إنه كان فاحشة وساء سبيلا } (¬4) ورتب عليه الجلد والرجم ولا شيء من هذه الأحكام موجود في الوطء في الحيض، فتحريم المزنى بها من بعض الأحكام التى خص بها الزانى ولم توجد في الوطء بالحيض والمخصص له بذلك هو النصوص الدالة على تحريمها أبدا فكما أن النصوص الدالة على ترتيب الجلد والرجم على الزنى لا تتناول الوطء في الحيض كذلك النصوص الدالة على تحريم المزنيّ بها أبداً لا تتناول الموطوءة في الحيض فبقيت الموطوءة على حالها الأول من حكم التحليل، وهذه
¬__________
(¬1) سورة النساء، الآية 3
(¬2) سورة البقرة، الآية 187
(¬3) سورة النساء، الآية 24
(¬4) سورة الاسراء، الآية 32

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5